لا ووألت نفس امرئ الدّبر « 1 » * أنا الذي لا ينثني ولا يفر
ولا يرى مع المعازيل الغدر « 2 »
( تاريخ الطبري 6 : 18 ، شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 495 )
254 - تحريض معاوية أيضا
وخطب معاوية الناس بصفين فقال :
« الحمد اللّه الذي دنا في علوّه ، وعلا في دنوّه ، وظهر وبطن ، وارتفع فوق كل ذي منظر ، هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، يقضى فيفصل ، ويقدر فيغفر ، ويفعل ما يشاء ، إذا أراد أمرا أمضاه ، وإذا عزم على شيء قضاه ، لا يؤامر « 3 » أحدا فيما يملك ، ولا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون ، والحمد للّه ربّ العالمين على ما أحببنا وكرهنا » .
وقد كان فيما قضاه اللّه أن ساقتنا المقادير إلى هذه البقعة من الأرض ، ولفّت بيننا وبين أهل العراق ، فنحن من اللّه بمنظر ، وقد قال اللّه سبحانه وتعالى :
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ »
انظروا يأهل الشأم ، إنكم غدا تلقون أهل العراق ، فكونوا على إحدى ثلاث خصال : إما أن تكونوا طلبتم ما عند اللّه في قتال قوم بغوا عليكم ، فأقبلوا من بلادهم حتى نزلوا في بيضتكم « 4 » ، وإما أن تكونوا قوما تطلبون بدم خليفتكم وصهر نبيكم ، وإما أن تكونوا قوما تذبّون عن نسائكم وأبنائكم ، فعليكم بتقوى اللّه والصبر الجميل ، واسألوا اللّه لنا ولكم النصر ، وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وهو خير الفاتحين » .
( شرح ابن أبي الحديد م 11 ص 497 )
هامش
( 1 ) وأل : طلب النجاة ، وخلص .
( 2 ) المعازيل : جمع معزال بكسر الميم ، وهو التسعيف الأحمق ( ومن لا سلاح معه ، ومن يعتزل أهل الميسر لؤما ) ، والغدر : جمع غدور مبالغة من غادر .
( 3 ) أي لا يشاور .
( 4 ) ساحتكم .