251 - خطبة خالد بن معمر
ولما ولّى الإمام خالد بن معمر راية ربيعة ، وحمل عليها أهل الشأم حملة شديدة ، وانهزم ناس من قومه ، صاح بمن انهزم ، وقال يومئذ :
« يا معشر ربيعة : إن اللّه عز وجل قد أتى بكل رجل منكم من منبته ، ومسقط رأسه ، فجمعكم في هذا المكان جمعا لم يجمعكم مثله منذ نشركم في الأرض ، فإن تمسكوا أيديكم وتنكلوا « 1 » عن عدوكم ، وتزولوا عن مصافّكم ، لا يرض اللّه فعلكم ولا تعدموا من الناس معيّرا يقول : فضحت ربيعة الذّمار « 2 » ، وحاصت « 3 » عن القتال ، وأتيت من قبلها العرب ، فإياكم أن تتشاءم بكم العرب والمسلمون اليوم ، وإنكم إن تمضوا مقبلين مقدمين ، وتصبروا محتسبين ، فإن الإقدام لكم عادة ، والصبر منكم سجيّة ، واصبروا ونيّتكم أن تؤجروا ، فإن ثواب من نوى ما عند اللّه شرف الدنيا وكرامة الآخرة ، ولن يضيع اللّه أجر من أحسن عملا » .
( تاريخ الطبري 6 : 19 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 496 )
252 - خطبة عقبة بن حديد النمري
وقال عقبة بن حديد النّمرى يوم صفين لأهله وأصحابه :
« ألا إن مرعى الدنيا قد أصبح هشيما « 4 » ، وأصبح شجرها خضيدا « 5 » ، وجديدها سملا « 6 » ، وحلوها مرّ المذاق ، ألا وإني أنبئكم نبأ امرئ صادق : إني قد سئمت الدنيا
هامش
( 1 ) أي تنكصوا وتجبنوا .
( 2 ) ما تجب حمايته وحفظه .
( 3 ) هربت وفرت .
( 4 ) الهشيم من النبات : اليابس المنكسر .
( 5 ) مقطوعا ، خضده : كضربه ، فهو خضيد ومخضود .
( 6 ) السمل : الخلق من الثياب .