خطب الشيعيات في وقعة صفين
257 - خطبة عكرشة بنت الأطرش
دخلت عكرشة بنت الأطرش على معاوية متوكئة على عكّاز ، فسلمت عليه بالخلافة ثم جلست ، فقال لها معاوية : الآن يا عكرشة صرت عندك أمير المؤمنين ؟ قالت نعم ، إذ لا علىّ حىّ ، قال : ألست المتقلدة حمائل السيوف بصفّين ، وأنت واقفة بين الصفين تقولين :
« أيها الناس : عليكم أنفسكم لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم ، إن الجنة لا يرحل من أوطنها ، ولا يهرم من سكنها ، ولا يموت من دخلها ، فابتاعوها بدار لا يدوم نعيمها ولا تنصرم همومها ، وكونوا قوما مستبصرين في دينهم ، مستظهرين « 1 » بالصبر على طلب حقهم ، إن معاوية دلف « 2 » إليكم بعجم العرب ، غلف « 3 » القلوب ، لا يفقهون الإيمان ، ولا يدرون الحكمة ، دعاهم بالدنيا فأجابوه ، واستدعاهم إلى الباطل فلبّوه ، فاللّه اللّه عباد اللّه في دين اللّه ، إياكم والتواكل فإن ذلك ينقض عرا الإسلام ، ويطفئ نور الحق ، هذه بدر الصغرى ، والعقبة « 4 » الأخرى ، يا معشر المهاجرين والأنصار ،
هامش
( 1 ) مستعينين .
( 2 ) دلف : مشى مشى المقيد ، وفي التعبير به إيماء إلى ضعف معاوية ووهن قوته .
( 3 ) جمع أغلف وقلب أغلف كأنما غشى بغلاف فهو لا يعى .
( 4 ) تشير إلى بيعة العقبة ( الأولى والثانية ) حين بايع المسلمون الأولون من الأنصار النبي صلى اللّه عليه وسلم بالعقبة على نصرته : أي إن هذه الموقعة دفاع عن الإسلام ونصرة له كتلك .