إلى أهل الشأم ) رجل على مثال جناح بعوضة من محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أنتم ما أحسنتم القراع « 1 » ، اجلوا سواد وجهي ، يرجع في وجهي دمى ، عليكم بهذا السّواد الأعظم ، فإن اللّه عزّ وجلّ لو قد فضّه ، تبعه من بجانبيه كما يتبع مؤخّر السبيل مقدّمه » .
قالوا خذ بنا حيث أحببت .
( تاريخ الطبري 6 : 11 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 487 )
249 - خطبة أخرى له فيهم
وروى أنه لما اجتمع إليه عظم من كان انهزم عن الميمنة حرّضهم ثم قال :
« عضّوا على النّواجذ من الأضراس ، واستقبلوا القوم بهامكم ، وشدّوا عليهم شدّة قوم موتورين « 2 » ، ثأرا بآبائهم وإخوانهم ، حناقا على عدوّهم ، قد وطّنوا على الموت أنفسهم ، كيلا يسبقوا بوتر ، ولا يلحقوا في الدنيا عارا ، وأيم اللّه ما وتر قوم قطّ بشئ أشد عليهم من أن يوتروا دينهم ، وإن هؤلاء القوم لا يقاتلونكم إلا عن دينكم ، ليميتوا السّنة ويحيوا البدعة ، ويعيدوكم في ضلالة قد أخرجكم اللّه عزّ وجلّ منها بحسن البصيرة ، فطيبوا عباد اللّه أنفسا بدمائكم دون دينكم ، فإن ثوابكم على اللّه ، واللّه عنده جنات النعيم وإن الفرار من الزحف فيه السّلب للعز ، والغلبة على الفىء ، وذل المحيا والممات ، وعار الدنيا والآخرة ، وسخط اللّه وأليم عقابه » .
( تاريخ الطبري 6 : 12 ، وشرح ابن أبي الجديد م 1 : ص 487 )
هامش
( 1 ) المقارعة والمناضلة .
( 2 ) وتره : إذا أصابه بوتر ، وهو الثار .