مكيدة قد بلغوا بها ما ترون ، ولو لاها ما تابعهم من الناس رجل ، اللهم إن تنصرنا ، فطالما نصرت ، وأن تجعل لهم الأمر فادّخر لهم بما أحدثوا لعبادك العذاب الأليم » .
( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 504 ، وتاريخ الطبري 6 : 21 والكامل لابن الأثير 3 : 123 )
246 - خطبة الأشعث بن قيس
وخطب الأشعث بن قيس أصحابه من كندة ليلة الهرير بصفين فقال :
« الحمد للّه أحمده وأستعينه ، وأومن به ، وأتوكل عليه ، وأستنصره وأستغفره ، وأستجيره ، وأستهديه وأستشيره ، وأستشهد به ، فإنه من هداه اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل اللّه فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، صلى اللّه عليه وآله ثم قال :
قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي ، وما قد فنى فيه من العرب ، فو اللّه لقد بلغت من السنّ ما شاء اللّه أن أبلغ ، فما رأيت مثل هذا اليوم قط ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب أنا نحن إن تواقفنا غدا إنه لفنيت العرب ، وضيّعت الحرمات ، أما واللّه ما أقول هذه المقالة جزعا من الحرب ، ولكني رجل مسنّ أخاف على النساء والذراري غدا إذا فنينا .
اللهمّ إنك تعلم أنى قد نظرت لقومي ولأهل ديني فلم آل ، وما توفيقي إلّا باللّه ، عليه توكلت وإليه أنيب ، والرّأى يخطئ ويصيب ، وإذا قضى اللّه أمرا أمضاه على ما أحب العباد أو كرهوا .
أقول قولي هذا وأستغفر اللّه العظيم لي ولكم » .
فانطلقت عيون معاوية إليه بخطبة الأشعث فاغتنمها وبنى عليها تدبيره .
( شرح ابن أبي الحديد م 1 : 185 )