التحريض على القتال من قبل الإمام علىّ أيضا
232 - خطبة الإمام على
وخطب الإمام علىّ كرّم اللّه وجهه أصحابه ، متوكئا على قوسه ، وقد جمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عنده فهم يلونه - كأنه أحبّ أن يعلم الناس أن الصحابة متوافرون معه - فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال :
« أما بعد : فإنّ الخيلاء « 1 » من التجبّر ، وإن النّخوة « 2 » من التكبّر ، وإن الشيطان عدوّ حاضر ، يعدكم الباطل ، ألا إنّ المسلم أخو المسلم ، فلا تنابذوا ، ولا تخاذلوا ، ألا إنّ شرائع الدين واحدة ، وسبله قاصدة « 3 » ، من أخذ بها لحق « 4 » ، ومن فارقها محق « 5 » ، ومن تركها مرق « 6 » ، ليس المسلم بالخائن إذا ائتمن ، ولا بالمخلف إذا وعد ، ولا بالكذّاب إذا نطق ، نحن أهل بيت الرّحمة ، وقولنا الصّدق ، وفعلنا الفضل ، ومنا خاتم النبيين ، وفينا قادة الإسلام ، وفينا حملة الكتاب ، ألا إنا ندعوكم إلى اللّه ، وإلى رسوله ، وإلى جهاد عدوه ، والشدة في أمره ، وابتغاء مرضاته ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وحجّ البيت ، وصيام شهر رمضان ، وتوفير الفىء على أهله . ألا وإنّ من أعجب
هامش
( 1 ) الخيلاء : الكبر .
( 2 ) النخوة : الافتخار والتعظم .
( 3 ) القصد : استقامة الطريق .
( 4 ) أي أدرك رضا اللّه وثوابه .
( 5 ) محقه : محاه ، ومحق اللّه الشئ ذهب ببركته .
( 6 ) أي خرج عن الدين ، وأصله من مرق السهم من الرمية مروقا : إذا خرج من الجانب الآخر .