والإفضال ، مالك اليوم الذي لا بيع فيه « 1 » ولا خلال « 2 » ، أحمده على حسن البلاء ، وتظاهر النّعماء ، وفي كل حال من شدّة أو رخاء ، أحمده على نعمه التّوامّ ، وآلائه العظام ، حمدا يستنير بالليل والنهار ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، كلمة النّجاة في الحياة الدنيا وعند الوفاة ، وفيها الخلاص يوم القصاص ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى ، وإمام الرّحمة والهدى ، صلى اللّه عليه وآله .
ثم كان من قضاء اللّه أن جمعنا وأهل ديننا في هذه الرّقعة من الأرض ، واللّه يعلم أنى كنت كارها لذلك ، ولكنهم لم يبلعونا ريقنا ، ولم يتركونا نرتاد لأنفسنا ، وننظر لمعادنا ، حتى نزلوا بين أظهرنا ، وفي حريمنا وبيضتنا « 3 » ، وقد علمنا أنّ في القوم أحلاما وطغاما « 4 » ، ولسنا نأمن طغامهم على ذراريّنا ونسائنا ، ولقد كنا نحب أن لا نقاتل أهل ديننا ، فأخرجونا حتى صارت الأمور إلى أن قاتلناهم عدا حميّة « 5 » ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، والحمد للّه رب العالمين .
أما والذي بعث محمدا بالرّسالة لوددت أنى مت منذ سنة ، ولكن اللّه إذا أراد أمرا لم يستطع العباد ردّه ، فنستعين باللّه العظيم ، وأستغفر اللّه لي ولكم » .
( شرح ابن أبي الحديد 1 : 485 والأغانى 19 : 55 )
هامش
( 1 ) لا بيع فيه فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره ، أو يفدى به نفسه .
( 2 ) الخلال والمخالة مصدر خال : المصادقة ، أي ولا مخالة فيه فيشفع لك خليلك .
( 3 ) البيضة : ساحة القوم .
( 4 ) الحلم بالكسر : الأناة والعقل ، وهو حليم والجمع حلماء وأحلام ، والطغام : أوغاد الناس .
( 5 ) الحمية :
الأنفة ( وفي الأصل غدا ، وأرى صوابه عدا أي أعداء ) .