خذله ، وإنه لأخوه في دينه ، وابن عمّه « 1 » ، وسلفه « 2 » ، وابن عمته « 3 » ، ثم قد أقبلوا من عراقهم حتى نزلوا شامكم وبلادكم وبيضتكم « 4 » ، وإنما عامّتهم بين قاتل وخاذل ، فاستعينوا باللّه واصبروا ، فلقد ابتليتم أيتها الأمّة ، ولقد رأيت في منامي في ليلتي هذه ، لكأنّا وأهل العراق اعتورنا « 5 » مصحفا نضربه بسيوفنا ، ونحن في ذلك جميعا ننادى : ويحكم اللّه ! ومع أنا واللّه لا نفارق العرصة « 6 » حتى نموت ، فعليكم بتقوى اللّه ، وليكن الثّبات للّه ، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول :
« إنّما يبعث المقتتلون على الثبات » أفرغ اللّه علينا وعليكم الصبر ، وأعزّ لنا ولكم النصر ، وكان لنا ولكم في كل أمر ، وأستغفر اللّه لي ولكم » .
( شرح ابن أبي الحديد 1 : 484 )
231 - خطبة يزيد بن أسد البجلي
وقام يزيد بن أسد البجلىّ في أهل الشأم يخطب الناس بصفين ، وعليه قباء من خزّ وعمامة سوداء ، آخذا بقائم سيفه ، واضعا نصل السّيف في الأرض متوكئا عليه ، فقال :
« الحمد للّه الواحد الفرد ، ذي الطول « 7 » والجلال ، العزيز الجبّار ، الحكيم الغفّار ، الكبير المتعال ، ذي العطاء والفعال « 8 » ، والسّخاء والنّوال ، والبهاء والجمال ، والمنّ
هامش
( 1 ) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف .
( 2 ) السلف ( بفتح فكسر وبكسر فسكون ) من الرجل : زوج أخت امرأته وقد علمت أن عثمان تزوج السيدة رقية أخت السيدة فاطمة زوج الإمام على .
( 3 ) أم عثمان هي أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
( 4 ) البيضة : ساحة القوم .
( 5 ) اعتوروا الشئ : تداولوه .
( 6 ) العرصة : كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء .
( 7 ) الطول : الفضل والقدرة والغنى .
( 8 ) الفعال : اسم الفعل الحسن ، والكرم .