وفد علىّ إلي معاوية أيضا
ولما دخلت سنة 37 ه توادعا على ترك الحرب في المحرّم إلى انقضائه ، طمعا في الصلح واختلفت فيما بينهما الرسل في ذلك دون جدوى ، فبعث علىّ عدىّ بن حاتم ، ويزيد ابن قيس ، وشبث بن ربعىّ ، وزياد بن خصفة إلى معاوية .
221 - خطبة عدىّ بن حاتم
فلما دخلوا حمد اللّه عدىّ بن حاتم ، ثم قال :
« أما بعد : فإنا أتيناك ندعوك إلى أمر يجمع اللّه عزّ وجلّ به كلمتنا وأمّتنا ، ويحقن به الدماء ، ويؤمن به السّبل ، ويصلح به ذات البين ، إن ابن عمك سيّد المسلمين ، أفضلها سابقة ، وأحسنها في الإسلام أثرا ، وقد استجمع له الناس ، وقد أرشدهم اللّه عزّ وجلّ بالذي رأوا ، فلم يبق أحد غيرك وغير من معك ، فانته يا معاوية ، لا يصبك اللّه وأصحابك بيوم مثل يوم الجمل » .
222 - جواب معاوية
فقال معاوية : « كأنك إنما جئت متهدّدا ، لم تأت مصلحا ! هيهات يا عدىّ ، كلّا واللّه ، إني لابن حرب « 1 » ما يقعقع « 2 » لي بالشّنان ، أما واللّه إنك لمن المجلبين على
هامش
( 1 ) هو جده .
( 2 ) القعقعة : تحريك الشئ اليابس الصلب مع صوت ، والشنان : جمع شن بالفتح ، وهو للقربة البالية ، وإذا قعقع بالشنان للإبل نفرت ، وهو مثل يضرب لمن لا يروعه ما لا حقيقة له .