ثم عاد ثانية فقال : إنه لا بدّ مما هو كائن أن يكون . ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، شرها فرقة تنتحلنى ولا تعمل بعملي ، فقد أدركتم ورأيتم ، فالزموا دينكم واهدوا بهدى نبيكم صلى اللّه عليه وسلم واتبعوا سنته ، واعرضوا ما أشكل عليكم على القرآن ، فما عرّفه القرآن فالزموه ، وما أنكره فردوه ، وارضوا باللّه عز وجل ربّا وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبيا ، وبالقرآن حكما وإماما » . ( تاريخ الطبري 5 : 185 )
169 خطبة سعيد بن عبيد الطائي
ولما كان الإمام علىّ كرّم اللّه وجهه بالرّبذة ، أتته جماعة من طيئ ، فقيل لعلىّ :
« هذه جماعة من طيئ قد أتتك ، منهم من يريد الخروج معك ، ومنهم من يريد التسليم عليك » قال : « جزى اللّه كلّا خيرا ، وفضّل اللّه المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما » ثم دخلوا عليه ، فقال علىّ : ما شهدتمونا به ؟ قالوا : شهدناك بكلّ ما تحبّ ، قال :
« جزاكم اللّه خيرا ، فقد أسلمتم طائعين ، وقاتلتم المرتدين ، ووافيتم بصدقاتكم المسلمين » فنهض سعيد بن عبيد الطائي فقال :
« يا أمير المؤمنين : إن من الناس من يعبّر لسانه عما في قلبه ، وإني واللّه ما كلّ ما أجد في قلبي يعبّر عنه لساني ، وسأجهد ( وباللّه التوفيق ) أما أنا فسأنصح لك في السّرّ والعلانية ، وأقاتل عدوّك في كلّ موطن ، وأرى لك من الحق ما لا أراه لأحد من أهل زمانك ، لفضلك وقرابتك » .
قال : رحمك اللّه ! قد أدّى لسانك عما يجنّ « 1 » ضميرك ، فقتل معه بصفين رحمه اللّه !
( تاريخ الطبري 5 : 184 )
هامش
( 1 ) يجن : أي يستر ويخفى .