أخبرهم بمسيرك ، وأستنفرهم ، فإن لك من طيئ مثل الذي معك ، فقال علىّ : نعم فافعل ، فتقدم عدى إلى قومه ، فاجتمعت إليه رؤساء طيئ ، فقال لهم :
« يا معشر طيئ : إنكم أمسكتم عن حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الشّرك ، ونصرتم اللّه ورسوله في الإسلام على الرّدّة ، وعلىّ قادم عليكم ، وقد ضمنت له مثل عدّة من معه منكم ، فخفّوا « 1 » معه ، وقد كنتم تقاتلون في الجاهلية على الدنيا ، فقاتلوا في الإسلام على الآخرة ، فإن أردتم الدنيا فعند اللّه مغانم كثيرة ، وأنا أدعوكم إلى الدنيا والآخرة ، وقد ضمنت عنكم الوفاء ، وباهيت بكم الناس ، فأجيبوا قولي ، فإنكم أعز العرب دارا ، لكم فضل معاشكم وخيلكم ، فاجعلوا فضل المعاش للعيال « 2 » ، وفضول الخيل للجهاد ، وقد أظلكم علىّ والناس معه من المهاجرين والبدريين « 3 » والأنصار ، فكونوا أكثرهم عددا ، فإن هذا سبيل للحي فيه الغنى والسرور ، وللقتيل فيه الحياة والرزق » .
فصاحت طيئ : نعم نعم ! حتى كاد أن يصمّ من صياحهم . ( الإمامة والسياسة 1 : 45 )
167 - خطبة زفر بن زيد
يستنفر قومه لنصرة علىّ أيضا وقام إلى علىّ زفر بن زيد الأسدي - وكان من سادة بنى أسد - فقال :
يا أمير المؤمنين ، إن طيئا إخواننا وجيراننا قد أجابوا عديّا ، ولي في قومي طاعة ، فأذن لي فآتيهم ، قال : نعم ، فأتاهم فجمعهم ، وقال :
هامش
( 1 ) أي ارتحلوا مسرعين .
( 2 ) جمع عيل ( كجيد ) وهو من يجب الإنفاق عليه .
( 3 ) أي الذين حضروا وقعة بدر .