« يا بنى أسد : إن عدىّ بن حاتم ضمن لعلىّ قومه ، فأجابوه ، وقضوا عنه ذمامه « 1 » ، فلم يعتلّ الغنىّ بالغنى ، ولا الفقير بالفقر ، وواسى بعضهم بعضا حتى كأنهم المهاجرون في الهجرة ، والأنصار في الأثرة « 2 » ، وهم جيرانكم في الديار ، وخلطاؤكم « 3 » في الأموال ، فأنشدكم اللّه لا يقول الناس غدا : نصرت طيئ ، وخذلت بنو أسد ، وإن الجار يقاس بالجار ، كالنعل بالنعل ، فإن خفتم فتوسّعوا في بلادهم ، وانضموا إلى جبلهم ، وهذه دعوة لها ثواب من اللّه في الدنيا والآخرة » . ( الإمامة والسياسة 1 : 46 )
168 - خطبة على بالربذة
روى الطبري قال :
لما أتى عليا الخبر - وهو بالمدينة - بأمر عائشة وطلحة والزبير أنهم قد توجهوا نحو العراق ، خرج يبادر وهو يرجو أن يدركهم ويردهم ، فلما انتهى إلى الرّبذة « 4 » أتاه عنهم أنهم قد أمعنوا ، فأقام بالربذة أياما ، وبقي بها يتهيأ ، وأرسل إلى المدينة فلحقه ما أراد من دابة وسلاح ، وقام في الناس فخطبهم وقال :
« إن اللّه عز وجل أعزنا بالإسلام ، ورفعنا به ، وجعلنا به إخوانا بعد ذلة وقلة ، وتباغض وتباعد ، فجرى الناس على ذلك ما شاء اللّه ، الإسلام دينهم ، والحقّ فيهم ، والكتاب إمامهم ، حتى أصيب هذا الرجل بأيدي هؤلاء القوم الذين نزغهم الشيطان ، لينزغ بين هذه الأمة ، ألا إن هذه الأمة لا بد مفترقة كما افترقت الأمم قبلهم ، فنعوذ باللّه من شر ما هو كائن .
هامش
( 1 ) العهد والحرمة .
( 2 ) أي يؤثر كل منهم أخاه على نفسه ، ويفضله كما فعل الأنصار بالمهاجرين« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »( 3 ) الخلطاء : جمع خليط ، وهو الشريك .
( 4 ) قرب المدينة .