104 - خطبة لسعد بن أبي وقاص
ولما نزل سعد بهرسير - وهي المدينة الدنيا - طلب السفن ليعبر بالناس إلى المدينة القصوى ( على نهر دجلة ) فلم يقدر على شيء ووجدهم قد ضموا السفن ، فجمع الناس فحمد اللّه وأثنى عليه وقال :
« إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر ، فلا تخلصون إليه معه ، وهم يخلصون إليكم إذا شاءوا ، فيناوشونكم في سفنهم ، وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه ، فقد كفاكموه أهل الأيام ، وعطلوا ثغورهم ، وأفنوا ذادتهم . وقد رأيت من الرأي أن تبادروا جهاد العدو بنياتكم قبل أن تحصركم الدنيا ، ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم » .
فقالوا جميعا : عزم اللّه لنا ولك على الرشد فافعل .
واقتحم دجلة وفتح المدينة القصوى ( سنة 16 ه ) . ( تاريخ الطبري 4 : 170 )
105 - خطبة عمر
ولما تجمعت جموع الفرس بنهاوند كتب سعد إلى عمر يخبره بذلك فاجتمع الناس وقام عمر على المنبر خطيبا فأخبرهم الخبر واستشارهم وقال :
« هذا يوم له ما بعده من الأيام ، ألا وإني قد هممت بأمر وإني عارضه عليكم فاسمعوه ، ثم أخبروني وأوجزوا ، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، ولا تكثروا ولا تطيلوا فتفشغ « 1 » بكم الأمور ، ويلتوى عليكم الرأي ، أفمن الرأي أن أسير فيمن قبلي ومن قدرت عليه ، حتى أنزل منزلا وسطا بين هذين المصرين فأستنفرهم ثم أكون
هامش
( 1 ) فشغه كمنعه : علاه حتى غطاه .