قومه بتصديقه ، والإيمان به ، والمؤاساة له ، والصبر معه ، على شدّة أذى قومهم لهم ، وتكذيبهم إياهم ، وكلّ الناس مخالف زار « 1 » عليهم ، فلم يستوحشوا لقلة عددهم ، وشنف « 2 » الناس لهم ، وإجماع قومهم عليهم ، فهم أوّل من عبد اللّه في الأرض ، وآمن باللّه وبالرّسول ، وهم أولياؤه وعشيرته ، وأحق الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم ذلك إلّا ظالم ، وأنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم في الدّين ، ولا سابقتهم العظيمة في الإسلام ، رضيكم اللّه أنصارا لدينه ورسوله ، وجعل إليكم هجرته وفيكم جلّة أزواجه وأصحابه ، فليس بعد المهاجرين الأوّلين عندنا بمنزلتكم ، فنحن الأمراء ، وأنتم الوزراء ، لا تفتاتون بمشورة ولا تقضى دونكم الأمور » .
« هذه رواية الطبري لتلك الخطبة ، وأوردها غيره بنص آخر ، وهاكه » :
30 - نص آخر لخطبة أبى بكر يوم السقيفة
حمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
« أيها الناس : نحن المهاجرون ، أوّل الناس إسلاما ، وأكرمهم أحسابا وأوسطهم دارا ، وأحسنهم وجوها ، وأكثر الناس ولادة في العرب ، وأمسّهم رحما برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أسلمنا قبلكم ، وقدّمنا في القرآن عليكم ، فقال تبارك وتعالى :
« والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان » فنحن المهاجرون وأنتم الأنصار . إخواننا في الدين . وشركاؤنا في الفىء « 3 » ، وأنصارنا على العدو ، آويتم وواسيتم ، فجزاكم اللّه خيرا ، فنحن الأمراء ، وأنتم الوزراء ،
هامش
( 1 ) زرى عليه زراية : عابه .
( 2 ) شنف له كفرح : أبغضه وتنكره فهو شنف .
( 3 ) الغنيمة والخراج .