خطب يوم السقيفة
لما قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم اجتمعت الأنصار في سقيفة بنى ساعدة فقالوا :
نولّى هذا الأمر بعد محمد عليه الصلاة والسلام سعد بن عبادة ، وأخرجوا سعدا إليهم وهو مريض ، فلما اجتمعوا قال لابنه أو بعض بنى عمه ، إني لا أقدر لشكواى أن أسمع القوم كلهم كلامي ، ولكن تلقّ منى قولي فأسمعهموه ، فكان يتكلم ويحفظ الرجل قوله : فيرفع صوته ، فيسمع أصحابه :
28 - خطبة سعد بن عبادة
فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه :
« يا معشر الأنصار ، لكم سابقة في الدين ، وفضيلة في الإسلام ، ليست لقبيلة من العرب ، إنّ محمدا عليه الصلاة والسلام لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن ، وخلع الأنداد والأوثان ، فما آمن به من قومه إلا رجال قليل ، وما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا أن يعزّوا دينه ، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيما عمّوا به ، حتى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة ، وخصّكم بالنعمة ، فرزقكم اللّه الإيمان به وبرسوله ، والمنع له ولأصحابه ، والإعزاز له ولدينه ، والجهاد لأعدائه ، فكنتم أشدّ الناس على عدوّه من غيركم ، حتى استقامت العرب لأمر اللّه طوعا وكرها ، وأعطى البعيد المقادة صاغرا داخرا « 1 » ، حتى أثخن « 2 »
هامش
( 1 ) صاغرا ذليلا : من دخر كمنع وفرح دخورا ودخرا بالتحريك .
( 2 ) أثخن فلانا : أوهنه ، والمراد أخضع .