اللّه عزّ وجلّ لرسوله بكم الأرض ، ودانت بأسيافكم له العرب ، وتوفاه اللّه وهو عنكم راض ، وبكم قرير عين ، استبدّوا بهذا الأمر دون الناس ، فإنه لكم دون الناس » .
فأجابوه بأجمعهم أن قد وفّقت في الرّأى ، وأصبت في القول ، ولن نعدو ما رأيت نولّيك هذا الأمر ، وأتى عمر الخبر ، فأقبل إلى أبى بكر فقال : « أما علمت أنّ الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بنى ساعدة ، يريدون أن يولوا هذا الأمر سعد بن عبادة ؟
وأحسنهم مقالة من يقول : منّا أمير ومن قريش أمير » فمضيا مسرعين نحوهم ، فلقيا أبا عبيدة بن الجرّاح فتماشوا إليهم ثلاثتهم ، فجاءوا وهم مجتمعون . فقال عمر :
أتيناهم وقد كنت زويت « 1 » كلاما أردت أن أقوم به فيهم ، فلما أن دفعت إليهم ذهبت لأبتدئ المنطق . فقال لي أبو بكر : رويدا حتى أتكلم ، ثمّ انطق بعد بما أحببت فنطق . فقال عمر : فما شيء كنت أردت أن أقوله إلّا وقد أتى به أو زاد عليه » .
29 - خطبة أبى بكر رضى اللّه عنه
حمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال :
« إنّ اللّه بعث محمّدا رسولا إلى خلقه ، وشهيدا على أمته ، ليعبدوا اللّه ويوحّدوه ، وهم يعبدون من دونه آلهة شتّى ، ويزعمون أنها لهم عنده شافعة ، ولهم نافعة ، وإنما هي من حجر منحوت ، وخشب منجور « 2 » ، ثم قرأ : ( ويعبدون من دون اللّه ما لا يضرّهم ولا ينفعهم ، ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ، وقالوا ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى اللّه زلفى ) فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم . فخصّ اللّه المهاجرين الأوّلين من
هامش
( 1 ) زواه يزويه جمعه ، والمراد أعددت . ورواية العقد الفريد ( 2 : 204 ) زورت كلاما في نفسي ، وزور الشئ حسنه وقومه ، والمراد أيضا هيأت وأعددت .
( 2 ) النجر : نحت الخشب .