« 1878 » - قولهم : لا جدّ إلّا ما أقعص عنك من تكره
يقول : الجدّ ما قتل من تعاديه ، فاسترحت منه . « 1 » والمثل لمعاوية رضى اللّه عنه ، أخبرنا أبو أحمد ، عن الجوهرىّ ، عن أبي زيد ، عن عبد اللّه ابن محمّد بن حكيم ، عن خالد بن سعيد ، عن أبيه ، قال : لمّا أراد معاوية أن يعقد ليزيد قال لأهل الشّام : إنّ أمير المؤمنين قد كبر ؛ ودنا من أجله ، فما ترون وقد أردتم أن أولّى رجلا بعدى ؟ فقالوا : عليك عبد الرحمن بن خالد ، فأضمرها ، واشتكى عبد الرّحمن ، فأمر ابن أثال - طبيبا كان له من عظماء الروم - فسقاه شربة فمات ، فبلغ معاوية فقال : ما الجدّ إلّا ما أقعص عنك من تكره . وبلغ حديثه ابن أخيه خالد بن المهاجر ، فورد دمشق مع مولى له يقال له : نافع ، فقعد لابن أثال ، فلمّا طلع منصرفا من عند معاوية شدّ عليه ، وضربه خالد ، فطلبهما معاوية ، فوجدهما ، فقال معاوية : قتلته لعنك اللّه ! قال : نعم قتل المأمور وبقي الآمر ، ولو كنّا على سواء ما تكلّمت بهذا الكلام ، وقضى في ابن أثال بالدّية اثنى عشر ألف درهم ، وأدخل بيت المال منها ستّة آلاف ، وكان دية المعاهد ، حتى قام عمر بن عبد العزيز فأبطل الذي كان السلطان يأخذه منها ، وقال خالد حين رجع إلى المدينة :
قضى لابن سيف اللّه بالحقّ سيفه * وعرّى من حمل الذّحول رواحله
فإن كان حقّا فهو حقّ أصابه * وإن كان ظنّا فهو بالظّنّ فاعله
هامش
( 1878 ) - الميداني 2 : 110 ، المستقصى 279 .
( 1 ) ساقط من ص ، ه .