تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة الأمثال — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
غزوان ، أحد بي مازن بن منصور في ثلاثمائة ، وانضاف إليه في طريقه نحو من مائتي رجل ، فنزل أقصى البرّ حيث سمع نقيق الضّفادع ، وكان عمر قد تقدّم إليه « 1 » أن ينزل في أقصى أرض العرب ، وأدنى أرض العجم « 1 » فكتب إلى عمر : إنّا نزلنا بأرض فيها حجارة خشن بيض ، فقال عمر : الزموها ؛ فإنّها أرض بصرة ، فسمّيت بذلك . ثمّ سار إلى الأبلة « 2 » ، فخرج إليهم مرزبانها في خمسمائة أسوار « 3 » ، فهزمهم عتبة ، ودخل الأبلّة في شعبان سنة أربع عشرة ، وقالوا : في رجب ، وأصاب المسلمون سلاحا ومتاعا وطعاما ، فكانوا يأكلون الخبز ، وينظرون إلى أبدانهم ، هل سمنوا ، وأصابوا برانىّ فيها جوز « 4 » ، وظنّوه حجارة ، فلمّا ذاقوه استطابوه ، ووجدوا صحناءة ، « 5 » فقالوا : ما كنّا نظن أن العجم تدّخر العذرة ، وأصاب رجل سراويل فلم يحسن لبسها ، فرمى بها وقال : أخزاك اللّه من ثوب ، فما تركك أهلك لخير ، فجرى المثل ، ثم قيل : « من شرّ ما ألقاك أهلك » . وأصابوا أرزا في قشره ، فلم يمكنهم أكله ، وظنّوه سمّا ، فقالت بنت الحارث بن كلدة : إن أبى كان يقول : إن النار إذا أصابت السمّ ذهبت غائلته ، فطبخوه فتفلّق ، فلم يمكنهم أكله ، فجاء من نقّاه لهم ، فجعلوا يأكلونه ، ويقدّرون أعناقهم ، ويقولون : قد سمنّا . وبعث عتبة إلى عمر بالخمس مع رافع بن الحارث ، ثم قاتل عتبة أهل
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل وأثبتناه من ص ، ه . ( 2 ) الأبلة بالضم والتشديد : مدينة قرب البصرة . ( 3 ) المرزبان : أحد مرازبة الفرس ، وهو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك . والأسوار : الواحد من أساورة الفرس ، وهو الفارس المقاتل . ( 4 ) البرانى : جمع برنية وهي إناء من خزف . ( 5 ) الصحناء والصحناءة بالكسر : إدام يتخذ من السمك ويسميها العرب الصير وهي كلمة فارسية .