إذا غابوا : أنا صاحبه ، واللّه لئن جمعتم بيني وبينه لأفضحنّه ، فقالوا له : اشتم هذه البقلة ، لبقلة قدّامهم تدعى التّربة ، فقال : هذه التّربة لا تذكى نارا ، ولا توهل دارا ، ولا تسرّ جارا ، عودها ضئيل ، وفرعها ذليل ، وخيرها قليل ، أقبح البقول مرعى ، وأقصرها فرعا ، وأشدّها قلعا ، بلدها شاسع ، وآكلها جائع ، والمقيم عليها قانع ، يعنى : سائل ، فلمّا أصبحوا غدوا به معهم ، فوجدوا الرّبيع يأكل مع النّعمان ، فذكر الجعفريّون حاجتهم ، فاعترض فيها الرّبيع ، فقال لبيد :
أكلّ يوم هامتي مقرّعه « 1 » * يا ربّ هيجا هي خير من دعه
نحن بنو أمّ البنين الأربعة * سيوف جنّ وجفان مترعه
ونحن خير عامر بن صعصعه * الضّاربون الهام تحت الخيضعه
والمطعمون الجفنة المدعدعة * مهلا أبيت اللّعن لا تأكل معه
إنّ استه من برص ملمّعه * وإنّه يولج فيها إصبعه
يولجها حتّى يوارى أشجعه * كأنّما يلمس شيئا ضيّعه
فقال النّعمان : كذلك أنت يا ربيع ! ثم قال : أفّ لهذا طعاما ، وأمر بالرّبيع فصرف إلى أهله ، فكتب إلى النّعمان :
لئن رحلت جمالى إنّ لي سعة * ما مثلها سعة عرضا ولا طولا « 2 »
بحيث لو وزنت لخم بأجمعها * لم يعدلوا ريشة من ريش سمويلا
هامش
( 1 ) ديوانه 340 ، والشعر والخبر في الأغانى 16 : 21 - 23
( 2 ) البيتان مع ثالث في اللسان ( سمأل ) بنسبتها للربيع بن زياد .