من القول . وكان للأحنف بن قيس جليس طويل الصّمت ، فاستنطقه يوما ، فقال : أتقدر يا أبا بحر أن تمشى على شرف المسجد ، فقال الأحنف :
« سكت ألفا ونطق خلفا » .
وأصله أن أعرابيا حبق بين جماعة ، فأشار بإبهامه نحو استه ، وقال :
إنها خلف نطقت خلفا .
* * *
[ 926 ] - قولهم : السّرّ أمانة
[ 927 ] - وقولهم : سرّك من دمك
المعنى أنّك ربما أفشيت سرّا فكان فيه حتفك ، ومنه أخذ أبو محجن قوله :
لا تسأل النّاس ما مالي وكثرته * وسائل القوم عن مجدي وعن خلقي « 1 »
قد يعلم القوم أنّى من سراتهم * إذا سما بصر الرّعديدة الفرق
أعطى السّنان غداة الرّوع نحلته * وعامل الرّمح أرويه من العلق
وأطعن الطّعنة النّجلاء عن عرض * تنفى المسابير بالإزباد والفهق
وأكشف المأزق المكروب غمّته * وأكتم السّرّ فيه ضربة العنق
وقال عامر الخزرجىّ :
إذا أنت لم تجعل لسرّك جنّة * تعرّضت أن تروى عليك العجائب
هامش
[ 926 ] - فصل المقال 52 ، الميداني 1 : 224 ، المستقصى 130
[ 927 ] - فصل المقال 54 ، الميداني 1 : 231 ، المستقصى 226
( 1 ) ديوانه 26 ، والأبيات : الأول والثاني والخامس في الشعر والشعراء 388 مع اختلاف في الرواية .