تفسير الباب الثالث
* * *
[ 351 ] - قولهم : تمرّد مارد وعزّ الأبلق
يضرب مثلا للرّجل العزيز المنيع ، الذي لا يقدر على اهتضامه . والمثل للزّبّاء الملكة . ومارد : حصن دومة الجندل . والأبلق : حصن تيماء .
وكانت الزّبّاء أرادت هذين الحصنين ، فامتنعا عليها ، فقالت : « تمرّد مارد وعزّ الأبلق » ، وعزّ ، أي امتنع من الضّيم . وسمّى اللّه تعالى عزيزا ؛ لأنّ الضيم لا يلحقه ، وقال أبو كبير الهذلىّ :
حتّى انتهيت إلى فراش عزيزة * سوداء روثة أنفها كالمخصف « 1 »
يعنى عقابا ممتنعة في أعلى جبل ، ويجوز أن يكون أصل « العزيز » من قولهم :
« من عزّبزّ » ( م ) أي من غلب سلب ، فيكون العزيز الغالب ، والعزيز أيضا :
القليل ، يقال : شيء عزيز ، وقد عزّ ، إذا قلّ . وقيل : أصل العزيز من الأرض العزاز ، وهي الأرض الصّلبة التي لا تؤثّر فيها الأقدام ، ولا تعمل فيها المناقير ، والعزيز :
الذي لا يؤثّر فيه الضّيم . وقولها : « تمرّد » ، يقال : تمرّد الرجل ، إذا تجرّد من الخير ، وأصله من قولهم : شجرة مرداء ، إذا لم يكن عليها ورق ، وغلام أمرد :
لا شعر على وجهه . وكانوا يقولون للأبلق : الأبلق الفرد ؛ قال الأعشى :
بالأبلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير غدّار « 2 »
هامش
[ 351 ] - الضبي 64 ، الفاخر 116 ، الميداني 1 : 84 ، المستقصى 193 ، اللسان ( مرد ) الحيوان 1 : 82
( 1 ) دايوان الهذليين 2 : 110 ، اللسان ( عز ) .
( 2 ) ديوانه 127 ، معجم البلدان 1 : 88