فشبّه سرعة اتّفاق المتّفقين على المودّة بعد تباينهما بالماء ينزل من السماء ، فيلتقى مع ما تحت الأرض .
وقريب من هذا قول النّبى صلّى اللّه عليه وسلم : « الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » « 1 » .
وأخذ ذلك أبو نواس فقال :
إنّ القلوب لأجناد مجنّدة * للّه في الأرض بالأهواء تأتلف « 2 »
فما تعارف منها فهو معترف * وما تناكر منها فهو مختلف
وخالف ذلك ابن الرومي فقال :
قالوا القلوب تجازى قلت ويحكم * هذا المحال فكفّوا لا تغرّونى
على الخبير سقطتم ها أنا رجل * أحببت في النّاس قوما لم يحبّونى
* * *
[ 208 ] - قولهم : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما
المثل لأمير المؤمنين علىّ عليه السّلام . هونا : أي قصدا غير إفراط .
« ( 3 » أخبرنا أبو أحمد ، عن الجوهرىّ ، عن عمرو بن فلان ، عن عبد اللّه بن عمرو ، عن زيد بن أنيسة ، عن محمد بن عبيد اللّه الأنصارىّ ، عن أبيه ، قال :
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 1 : 182 . مجندة : أي مجموعة .
( 2 ) ديوانه 428
[ 208 ] - فصل المقال 216 ، الميداني 1 : 71 ، اللسان ( هون ) .
( 3 - 3 ) ساقط من ص ، ه .