العرب أخذ نغرا « 1 » ، فشقّ بطنه ، ثم أخرج مصيره ، فجعل يطويه ، فقيل له :
ما تصنع ؟ فقال : « إني لن أضيره ، إنّما أطوى مصيره » « 2 » ، والمصير : المعى .
* * *
[ 204 ] - قولهم : إنّ من ابتغاء الخير اتّقاء الشّرّ
المثل لابن شهاب ، جاءه شاعر ، فمدحه ، فأمر بإعطائه ، وقال : « إنّ من ابتغاء الخير اتّقاء الشر » ومعناه أن لسان الشّاعر مما ينقى ، فينبغي أن يفتدى شرّه بما يعطى ، وقال حكيم : إعطاء الشاعر من برّ الوالدين ، وقال الفرزدق :
وما حملت أمّ امرئ في ضلوعها * أعقّ من الجاني عليها هجائيا « 3 »
وقال حاتم لابنه : إذا رأيت الشرّ يتركك فاتركه . وقال هدبة العذرىّ :
ولا أتمنّى الشّرّ والشّرّ تاركي * ولكن متى أحمل على الشّرّ أركب « 4 »
« ( 5 » أخبرنا أبو أحمد قال : أخبرنا الصّولىّ ، قال : أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة ، عن محمد بن بكّار ، عن محمد بن الحسن بن الهلالىّ ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما وقى الرجل به عرضه كتب له به صدقه ، وما أنفق المؤمن نفقة فعلى اللّه خلفها ، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية للّه تعالى » ، قال محمد بن الحسن الهلالي : قلت لابن المنكدر : ما معنى « وقى الرجل به عرضه » ؟ قال : أن يعطى الشاعر ذا اللّسان « 5 ) » .
* * *
هامش
( 1 ) النغر ، بضم النون وفتح الغين : البلبل .
( 2 ) في حاشية الأصل : « نظيره قول الشاعر :كعصفورة في كفّ طفل يسومها * ورود حياض الموت والطّفل يلعب »[ 204 ] - الميداني 1 : 51
( 3 ) ديوانه 896
( 4 ) البيت في الكامل للمبرد 4 : 86 ضمن ثلاثة أبيات .
( 5 - 5 ) ساقط من ص ، ه .