[ 96 ] - قولهم : أعطى العبد كراعا فطلب ذراعا
يضرب مثلا للرجل الشّره ، يعطى الشئ فيأخذه ويطلب أكثر منه .
والمثل لأم عمرو بن عدىّ جارية مالك وعقيل ندمانى جذيمة ، وذلك أن عمرو بن عدىّ ، ابن أخت جذيمة فقد زمانا ، ثم ظفر به مالك وعقيل ، فقدّما له طعاما فأكله واستزاد ، فقالت أمّ عمرو : « أعطى العبد كراعا فطلب ذراعا » ، ثم جلس معهما على شراب ، فجعلت تسقيهما وتدعه ، فقال عمرو :
تصدّ الكأس عنّا أمّ عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا « 1 »
وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الّذى لا تصبحينا
ثم عرفاه ، فقد ما به على جذيمة ، فاستجلسهما فنادماه ، ولم ينادمه أحد قبلهما ، وكان يزعم أنه ليس في الأرض من يصلح لمنادمته ؛ ذهابا بنفسه ، فكان ينادم الفرقدين ، يشرب قدحا ، ويصب لكل كوكب منهما قدحا ، حتى نادمه مالك وعقيل ، فقال متمّم بن نويرة :
وكنّا كندمانى جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا « 2 »
فلمّا تفرّقنا كأنّى ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
يعنى كنا كالفرقدين لا نفترق . وقال غيره :
هامش
[ 96 ] - الضبي 68 ، فصل المقال 314 ، المستقصى 149 ، اللسان ( كرع ) .
( 1 ) البيتان من معلقة ابن كلثوم 219 - بشرح التبريزي ، قال أبو عبيد : « ذكر العلماء أن هذا البيت لعمرو بن جذيمة ذي الطوق هذا ، فنقله عمرو بن كلثوم التغلبي في قصيدته التي أولها :* ألا هبّى بصحنك فاصبحينا *وكان بينهما دهر طويل » .
( 2 ) من قصيدة مفضلية 67