تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ومما يحفظ قديما :
نعم المؤانس والجليس كتاب * تخلو به إن ملّك الأصحاب
لا مفشيا سرا ولا متكبرا * وتفاد منه حكمة وصواب
وأنشدني أحمد بن محمد بن أحمد رحمه اللّه :
وألذ ما طلب الفتى بعد التقى * علم هناك يزينه طلبه
ولكل طالب لذة متنزه * وألذ نزهة عالم كتبه
وسألني أن أزيد فيها فزدته بحضرته :
يسلى الكتاب هموم قارئه * ويبين عنه إن قرا نصبه
نعم الجليس إذا خلوت به * لا مكره يخشى ولا شغبه
وقال بعض البصريين :
العلم آنس صاحب * أخلو به في وحدتي
فإذا اهتممت فسلوتى * وإذا خلوت فلذتى
ويروى : وإذا نشطت فلذتى وأنشدني محمد بن هارون الدمشقي لنفسه أو لغيره :
لمحبرة تجالسنى نهارا * أحب إلىّ من أنس الصديق
الأبيات المتقدمة . وقال عمرو بن العلاء : ما دخلت على رجل قط ولا مررت ببابه فرأيته ينظر في دفتر وجليسه فارغ إلا حكمت عليه واعتقدت أنه أفضل منه عقلا . وكان عبد اللّه بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز لا يجالس الناس ونزل المقبرة ، فكان لا يكاد يرى إلا وفي يده دفتر ، فسئل عن ذلك فقال لم أرقط أوعظ من قبر ، ولا أمتع من دفتر ، ولا أسلم من وحدة . وروى الحسن اللؤلؤي إن صح عنه أنه قال : لقد غبرت لي أربعون عاما ما قمت ولا نمت إلا والكتاب على صدري . وسئل عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري عن دواء للحفظ فقال إدمان النظر في الكتب .