فإن قلت أموات فما كنت كاذبا * وإن قلت أحياء فلست مفندا
قيل لأبى العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب : توحشت من الناس جدا فلو تركت لزوم البيت بعض الترك وبرزت للناس كانوا ينتفعون بك وينفعك اللّه بهم ، فمكث ساعة ثم أنشأ يقول :
إن صحبنا الملوك تاهوا علينا * واستخفوا كبرا بحق الجليس
أو صحبنا التجار صرنا إلى البؤ * س وصرنا إلى عداد الفلوس
فلزمنا البيوت نستخرج العل * م ونملأ به بطون الطروس
ولغيره :
لمحبرة تجالسنى نهارى * أحب إلىّ من أنس الصديق
ورزمة كاغد في البيت عندي * أحب إلىّ من عدل الدقيق
ولطمة عالم في الخد منى * ألذ لدىّ من شرب الرحيق
وقال محمد بن بشير في شعر له :
أقبلت أهرب لا آلو مباعدة * في الأرض منهم فلم يحصنى الهرب
لما رأيت بأنى لست معجزهم * فوتا ولا هربا قد بت أحتجب
فصرت في البيت مسرورا تحدثني * عن علم ما غاب عنى في الورى الكتب
فردا تخبرني الموتى وتنطق لي * فليس لي من أناس غيرهم إرب
للّه من جلساء لا جليسهم * ولا خليطهم للسوء مرتقب
لا بادرات الأذى يخشى رفيقهم * ولا يلاقيه منهم منطق ذرب
أبقوا لنا حكما تبقى منافعها * أخرى الليالي على الأيام وانشعبوا
إن شئت من محكم الآثار يرفعها * إلى النبي ثقات خيرة نجب
أو شئت من عرب علما بأولهم * في الجاهلية تنبينى بها العرب
أو شئت من سير الأملاك من عجم * تنبى وتخبر كيف الرأي والأدب
حتى كأني قد شاهدت عصرهم * وقد مضت دونهم من دهرنا حقب
ما مات قوم إذا أبقوا لنا أدبا * وعلم دين ولا بانوا ولا ذهبوا