في ظهور الحق بما أمكنه ، فإذا كان ذلك فجائز للعالم حينئذ الثناء على نفسه والتنبيه على موضعه ، فيكون حينئذ يحدث بنعمة ربه عنده على وجه الشكر لها .
وقال عمر بن الخطاب في حديث صدقات النبي صلى اللّه عليه وسلم حين تنازع فيها العباس وعلى : واللّه لقد كنت فيها بارا تابعا للحق صادقا ، ولم يكن ذلك منه تزكية لنفسه رضى اللّه عنه .
وأفضح ما يكون للمرء دعواه بما لا يقوم به ، وقد عاب العلماء ذلك قديما وحديثا وقالوا فيه نظما ونثرا فمن ذلك قول أبى العباس الناشى :
من تحلى بغير ما هو فيه * عاب في يديه ما يدعيه
وإذا حاول الدعاوى لما فيه * أضافوا إليه ما ليس فيه
ويحسب الذي ادعى ما ادعاه * أنه عالم بما يعتديه
ومحل الفتى سيظهر في الناس * وإن كان دائبا يخفيه
وأحسن من قول الناشى في هذا المعنى قول الآخر :
من تحلى بغير ما هو فيه * فضحته شواهد الامتحان
وجرى في العلوم جرى سكيت * خلفته الجياد يوم الرهان
( فصل )
وروينا عن أبي هارون العبدي وشهر بن حوشب قالا : كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري يقول : مرحبا بوصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ستفتح لكم الأرض ويأتيكم قوم أو قال غلمان حديثة أسنانهم يطلبون العلم ويتفقهون في الدين ويتعلمون منكم ، فإذا جاءوكم فعلموهم والطفوهم ووسعوا لهم في المجلس وأفهموهم الحديث ) فكان أبو سعيد يقول لنا مرحبا بوصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نوسع لكم في المجالس وأن نفهمكم الحديث .
ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال : من حق العالم عليك إذا أتيته أن تسلم عليه خاصة وعلى القوم عامة ، وتجلس قدامه ، ولا تشر بيديك ، ولا تغمز