حرّة لوجه اللّه تعالى . ثم زوّجها « 1 » لبعض أصحابنا بالرّباط ، فولدت منه ولدا نبيلا حجّ على قدميه ثلاثين حجّة « 2 » .
* * *
أبو عليّ الفارسيّ
وذكر قاضي القضاة شمس الدين بن خلّكان في ترجمة أبي عليّ الفارسيّ أنّه كان يوما يساير عضد الدولة بن بويه في ميدان شيراز ، فقال له : بم « 3 » انتصب المستثنى في قولنا : قام القوم إلّا زيدا ؟ فقال الشيخ : بفعل مقدّر ، فقال له : كيف تقديره ؟ فقال : أستثني زيدا ، فقال له عضد الدولة : هلّا رفعته ، وقدّرت الفعل : امتنع زيد ؟ فانقطع الشيخ « 5 » وقال : هذا الجواب ميداني ، ثم إنّه لمّا رجع إلى منزله وضع في ذلك كلاما حسنا وحمله إليه ، فاستحسنه « 4 » .
وحكى أبو القاسم بن أحمد الأندلسيّ : قال جرى ذكر الشّعر بحضرة أبي عليّ الفارسيّ وأنا حاضر ، فقال : إنّي لأغبطكم على قول الشعر ؛ فإنّ خاطري لا يوافقني إلى ذلك ، مع تحقيق العلوم الّتي هي من موادّه ، فقال له رجل : فما قلت قطّ شيئا منه ؟ قال : ما أعلم أنّ لي شعرا غير ثلاثة أبيات في الشّيب ، وهي قولي :
خضبت الشّيب لمّا كان عيبا * وخضب الشّيب أولى أن يعابا
ولم أخضب مخافة هجر خلّ « 5 » * ولا عيبا خشيت ولا عتابا
ولكنّ المشيب بدا ذميما * فصيّرت الخضاب له عقابا
* * *
ومن لطائف المنقول
أنّ أبا محمد الوزير المهلّبيّ كان في غاية من الأدب والمحبّة لأهله ، وكان من قبل اتّصاله بمعزّ الدّولة بن بويه في شدّة عظيمة من الضّرورة والمضايقة ، وسافر وهو على تلك الحالة ، ولقي في سفره شدّة عظيمة ، فاشتهى اللّحم فلم يقدر عليه ، فقال ارتجالا :
ألا موت يباع فأشتريه * فهذا العيش مالا خير فيه
ألا موت لذيذ الطّعم يأتي * يخلّصني من العيش الكريه
هامش
( 1 ) كذا في ابن خلكان . وفي الأصول : « دفعها » .
( 2 ) ابن خلكان 1 / 118 .
( 3 ) كذا في أ ، وفي باقي الأصول « لم » .
( 4 ) ابن خلكان 1 / 131 .
( 5 ) ط : « خلى » .