محا الإله ذنوبي كلّها وغدا * قلبي خليّا من الأحزان والكمد
لمّا قدمت إلى الرحمن مسلمة * وقلت إنك لم تولد ولم تلد
أثابني رحمة منه ومغفرة * وأنعما باقيات آخر الأبد
* * *
من كلام أبي القاسم الجنيد
قيل : اجتمع الصوفية إلى أبي القاسم الجنيد ، وقالوا : يا أستاذ ، أنخرج ونسعى في طلب الرزق ؟ قال لهم : إن علمتم أين هو اطلبوه ، قالوا : فنسأل اللّه أن يرزقنا ؟ قال : إن علمتم أنه ينساكم فذكّروه . قالوا : فنجلس إذا ونتوكل ، قال : التجربة شكّ . قالوا : فما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة .
* * *
الأئمة الفقهاء على مائدة ابن حنبل
قيل : اجتمع أربعة من الأئمة : الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور ومحمد بن الحكم رضي اللّه عنهم ، عند أحمد بن حنبل يتذاكرون ، فصلّوا صلاة المغرب ، وقدّموا الشافعي ، ثم ما زالوا يصلّون في المسجد إلى أن صلّوا العتمة ثم دخلوا بيت أحمد بن حنبل . ودخل أحمد على امرأته ، ثم خرج على أصحابه وهو يضحك ، فقال الشافعي : ممّ تضحك يا أبا عبد اللّه ؟
قال : خرجت إلى الصلاة ولم يكن في البيت لقمة من الطعام . والآن فقد وسّع اللّه علينا .
قال الشافعي : فما سببه ؟ قال أحمد : قالت لي أمّ عبد اللّه ، إنكم لمّا خرجتم إلى الصلاة ، جاء رجل عليه ثياب بيض ، حسن الوجه ، عظيم الهيئة ، ذكيّ الرائحة ، فقال : يا أحمد بن حنبل ، فقلنا : لبّيك ، فقال : هاكم خذوا هذا ، فسلّم لنا زنبيلا « 1 » أبيض ، وعليه منديل طيب الرائحة وطبق مغطّى بمنديل آخر ، وقال : كلوا من رزق ربكم واشكروا له .
فقال الشافعي : يا أبا عبد اللّه ، فما في الزّنبيل والطّبق ؟ فقال : عشرون رغيفا قد عجنت باللبن واللوز المقشور ، أبيض من الثلج ، وأذكى من المسك ، ما رأى الراؤون مثله ، وخروف مشويّ مزعفر حارّ ، وملح في سكرّجة « 2 » ، وخل في قارورة على الطبق ، وبقل وحلواء متخذة من سكر طبرزد « 3 » ، ثمّ أخرج الكل ووضعه بين أيديهم ،
هامش
( 1 ) الزنبيل : القفة أو الجراب .
( 2 ) السكرجة : إناء يوضع فيه الخل أو الملح فارسي معرب .
( 3 ) نوع من السكر ، والكلمة فارسيّة .