شهرا في شهر ، فأنا أيضا أدخل سورة في سورة ، ولا آخذ شيئا ولا ابنه يتعلّم شيئا .
انتهى ما تخيّرته من كتاب الأذكياء ، والحمقى والمغفلين .
* * *
سمير الوليد بن يزيد
ومما تخيّرته من كتاب « سلوان المطاع » « 1 » لابن ظفر ، أنّ الوليد بن يزيد لمّا بلغه أنّ ابن عمّه يزيد بن الوليد بن عبد الملك قد شرّد عنه القلوب ، واستحاش عليه أهل اليمن ، ونازعه في ملكه ، احتجب عن سمّاره ، ودعا في بعض اللّيالي خادما ، فقال له : انطلق متنكّرا حتّى تقف ببعض الطّرق ، وتأمّل من يمرّ بك من النّاس ، فإذا رأيت كهلا رثّ الهيئة ؛ يمشي مشيا هوينى وهو مطرق ، فسلّم عليه ، وقل له في أذنه :
أمير المؤمنين يدعوك ، فإن أسرع في الإجابة فائتني به ، وإن استراب فدعه « 2 » واطلب غيره ؛ حتى تجد رجلا على [ هذا ] « 3 » الشّرط الّذي ذكرت لك .
فانطلق الخادم فأتاه برجل على الشرط . فلمّا دخل الرّجل على الوليد حيّاه بتحيّة الخلافة ، فأمره الوليد بالجلوس والدّنوّ منه ، وصبر إلى أن ذهب روعه ، وسكن جأشه ، ثمّ أقبل عليه فقال له : أتحسن المسامرة للخلفاء ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين .
فقال الوليد : إن كنت تحسنها فأخبرنا ما هي ؟
فقال : يا أمير المؤمنين ، المسامرة إخبار لمنصت ، وإنصات لمخبر ، ومفاوضة فيما يعجب ويليق .
فقال له الوليد : أحسنت ، لا أزيدك امتحانا فقل أسمع لقولك « 4 » . فقال الكهل :
نعم يا أمير المؤمنين ، ولكن المسامرة صنفان لا ثالث لهما : أحدهما : الإخبار بما يوافق خبرا مسموعا . والثاني : الإخبار بما يوافق أغراض صاحب المجلس وإني لم أسمع بحضرة أمير المؤمنين طريقة فأنحو نحوها ، وألزم أسلوبها .
هامش
( 1 ) سلوان المطاع في عدوان الطباع لأبي عبد اللّه محمد بن محمد بن القاسم القرشي المعروف بابن ظفر المكي ، المتوفى سنة 568 ه ، ألفه لبعض القواد بصقلية سنة 554 ه ، وهو كتاب في قوانين الحكمة ، ونوادر أخبار السلاطين على لسان الطيور والوحوش ، ورتبه على خمس سلوانات : الأولى في التفويض ونتائجه ، والثانية في التآسي وفوائده ، والثالثة في الصّبر وعوائده ، والرابعة في الرضا وميامنه ، والخامسة في الزهد .
طبع في مصر وتونس وبيروت ، وترجم إلى اللغة الإيطالية بفلورنسا سنة 1851 م ، ومنه ترجمة إلى الإنجليزية ، وطبع بلندن مع الترجمة سنة 1852 م .
( 2 ) ب : « فاتركه » .
( 3 ) تكملة من ب .
( 4 ) ب : « نسمع » .