حمير ، فنزل وعدّها فإذا هي عشرة ، فقال : أمشي وأربح حمارا خير من أن أركب وأخسر حمارا ، فمشى حتّى كاد يتلف إلى أن بلغ قريته !
ومنهم من مات بعض أقاربه ، فقيل له : لم لا تبعت جنازته ؟ فقال : هذا الكلام ما يقوله عاقل ؛ أكون منسيّا ، فأذكّر بنفسي !
ومن ذلك أنّ بعض المغفّلين سمع رجلا ينشد :
وكان بنو عمّي يقولون مرحبا * فلمّا رأوني معدما مات مرحب
فقال : كذب الشاعر ، مرحب قتله عليّ بن أبي طالب ، ولم يمت إلا قتيلا .
ومنهم من باع دارا ، وكان يؤذّن بباب مسجد بالقرب منها ، فأنسي أنّه باعها ، فصلّى ، ورجع إليها ودخل من الباب ، فصاحت النّسوة وقلن : يا رجل ، اتّق اللّه فينا ! فقال اعذروني فإني ولدت في هذه الدّار ، ولم أذكر البيع .
ومنهم من رأى جاريته تحت رجل يجامعها فقال لها : يا جارية ، ما حملك على هذا ؟ فقالت له يا مولاي حلّفني بحياة رأسك ، وأنت تعلم صدق محبّتي لك ! فسكت « 1 » .
ومنهم من سمع أنّ صوم عرفة يعدل صوم سنة ؛ فصام إلى الظّهر وقال : يكفيني ستّة أشهر .
ومنهم من جاء إلى الجبّ ، ونظر فيه فإذا « 2 » خيال وجهه ، فذهب إلى أمّه وقال :
يا أمّي ، في الجبّ لصّ ، فجاءت الأم ، فتطلّعت « 3 » فرأت فيه خيال وجهها ، فقالت :
صدقت ؛ ومعه قحبته « 4 » .
ومنهم من دعا فقال : اللّهم اغفر لي ولأمّي ولأختي ولامرأتي . فقيل : لم تركت ذكر أبيك ! قال : لأنه مات وأنا صبيّ لم أدركه .
وقال رجل لرجل : كم يوما في هذا الشّهر ؟ فنظر ، وقال : واللّه لست من أهل هذه المدينة .
ومن ذلك أنّ هشام بن عبد الملك عرض الجند ، فتقدّم رجل حمصيّ بفرس ؛ كلّما قدّمه يتأخّر ، فقال هشام : ما هذا ! قال : يا سيّدي فاره ولكنّه شبّهك ببيطار كان يعالجه ، فنفر .
ومنهم من قيل له : عندك مال جزيل وليس لك إلّا والدة عجوز ، وإن متّ
هامش
( 1 ) ب : « فقال أحسنت » .
( 2 ) ط : « فرأى » .
( 3 ) ب : « ونظرت في الجب » .
( 4 ) القحبة هنا : المرأة العجوز .