ورثتك فأفسدت مالك . فقال : إنها لا ترثني ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ أبي طلّقها قبل أن يموت .
ومنهم من جاء إليه جماعة يسألونه في كفن لجار مات ، فقال : ما عندي الآن شيء ؛ ولكن عاودوني في وقت آخر ، قالوا : أفنملّحه إلى أن يتيسّر عندك شيء !
ومنهم من تقدّم يصلّي المغرب بجماعة ، فأطال القيام ، فلمّا فرغ من الصّلاة سجد سجدتي السّهو - ولم يكن سها - فقيل : نحن أنكرنا عليك طول القراءة ، فما الجواب عن سجدتي السّهو ولم تكن سهوت ؟ فقال : ذكرت أنّي صلّيت بكم على غير وضوء ، فسجدت للسّهو .
ومن ذلك أنّ عبدا كان بين اثنين في الشّركة ، فجعل أحدهما يضربه ؛ فلامه شريكه فقال : إنّما ضربت حصّتي .
ومنهم من قيل له : كيف صنعتم في رمضان ؟ فقال : اجتمعنا ثلاثين [ رجلا ] « 1 » ، فأنفذناه في يوم واحد ، واسترحنا [ منه ] « 1 » .
قال الأصمعيّ : خرج جماعة من بني غفار ، ومعهم رجل مغفّل ، فأصابتهم ريح في البحر ، أيسوا معها من الحياة ، فأعتق كلّ واحد منهم مملوكا أو مملوكة ، فقال ذلك الرّجل : اللّهم إنّك تعلم أنّي ليس لي مملوك ولا مملوكة ، ولكن امرأتي طالق طلقة واحدة لوجهك الكريم .
وقال ابن الجوزيّ في آخر كتاب الحمقى والمغفلين : إنّ المعلمين للصّبيان صناعتهم تكاد أن تكون إكسيرا لقلّة العقل وإبراز الحماقة .
وقال : عدل عقل امرأة عقل سبعين حائكا ، وعدل عقل حائك سبعين معلّما ؛ وسبب قلّة عقل المعلم أنه مع الصّبيان بالنهار ومع النّساء باللّيل .
وكان يحيى بن أكثم لا يقبل شهادة المعلّم .
وقيل لصبيّ : ما زلنا نراك كثير الحمق ؟ فقال : لو لم أكن كذلك لكنت ولد زنا !
وقيل لمعلم : مالك تضرب هذا الصّبيّ ولم يذنب ! قال : إنّما ضربته قبل أن يذنب ؛ لئلّا يذنب .
وقال الجاحظ : مررت بمعلّم وهو يقرئ صبيّا : « وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بنيّ لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ، وأكيد كيدا » . فقلت له :
ويحك ، لقد أدخلت سورة في سورة ! فقال : نعم - عافاك اللّه - إذا كان أبوه يدخل
هامش
( 1 ) تكملة من ب .