بالماء ، حتّى مات عطشا ، ونجا السّعديّ . وناهيك بهذا الكرم الّذي ما سبق إليه .
* * *
أجواد العرب في الإسلام
وأمّا أجواد الإسلام فأحد عشر رجلا في عصر واحد بعضهم قريب من بعض [ ولم يكن في زمنهم ولا بعدهم مثلهم ] « 1 » .
وأمّا أجواد الحجاز فثلاثة في عصر واحد ؛ وهم عبيد اللّه بن العبّاس ، وعبد اللّه بن جعفر ، وسعيد بن العاص . وأجواد أهل البصرة خمسة في عصر واحد ؛ وهم عبد اللّه بن عامر ، وعبد اللّه بن أبي بكر مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسالم بن زياد ، وعبيد اللّه بن معمر القرشيّ التّيميّ ، وطلحة الطّلحات ، وهو طلحة بن خالد الخزاعيّ . وأجواد أهل الكوفة ثلاثة في عصر واحد ؛ وهم : عتاب بن ورقاء الرّباحيّ ، وأسماء بن خارجة ، وعكرمة الفيّاض .
فمن جود عبيد اللّه أنه أول من فطّر جيرانه ، وأول من وضع الموائد على الطّريق . ومن جوده أن أتاه رجل وهو بفناء داره ، فقام بين يديه ، وقال : يا بن عبّاس ، إنّ لي عندك يدا ، وقد احتجت إليها . فصعّد فيه بصره وصوّبه فلم يعرفه ، فقال له : ما يدك عندنا ؟ قال له : رأيتك واقفا بزمزم ، وغلامك يملأ لك من مائها ، والشّمس قد صهرتك فظلّلتك بطرف كسائي حتى شربت ، فقال : أجل [ إنّي ] « 2 » لأذكر ذلك : ثم قال لغلامه : ما عندك ؟ قال : مائتا دينار وعشرة آلاف درهم . قال : ادفعها إليه ، وما أراها تفي بحقّ يده عندنا . فقال له الرجل : واللّه لو لم يكن لإسماعيل ولد غيرك لكان فيك كفاية ، فكيف وقد ولد سيّد الأولين والآخرين « 3 » ، ثم شفّع بك وبأبيك « 4 » !
ومن جوده أيضا : أنّ معاوية حبس عن الحسين بن علي بن أبي طالب « 5 » رضي اللّه عنه صلاته حتى ضاقت عليه ، فقيل له : لو وجّهت إلى ابن عمّك عبيد اللّه بن العبّاس لكفاك ، وقد قدم بنحو ألف ألف ! قال الحسين : فما مقدارها عنده ! واللّه إنّه لأجود من الرّيح إذا عصفت ، وأسخى من البحر إذا زخر ، ثم وجّه إليه رسوله بكتاب ذكر فيه حبس معاوية عنه صلاته ، وضيق حاله ، وأنّه يحتاج إلى مائة ألف . فلمّا قرأ عبيد اللّه كتابه - وكان أرقّ النّاس قلبا ، وألينهم عطفا - انهملت عيناه ، ثم قال : ويلك
هامش
( 1 ) تكملة من ب .
( 2 ) تكلمة من ب ، ط
( 3 ) ط : « سيد المرسلين »
( 4 ) « وبأخيك » .
( 5 ) تكملة من ب .