ما أعجب الدهر في تصرّفه * ونقل سلطانه ودولته
من كان يدري أن النّعيم إلى * بؤس رأى الهمّ في مسرّته « 1 »
ولا همّ إلا سوف يفتح قفله * ولا حال إلا للفتى بعدها حال « 2 »
لا تأمنوا من بعد خير شرّا * كم غصن أخضر صار جمرا « 3 »
عبيد للّه بن عبد اللّه بن طاهر « 4 »
ألم تر أن المرء تدوى يمينه * فيقطعها عمدا ليسلم سائره « 5 »
فكيف تراه بعد يمناه صانعا * بمن ليس منه حين تدوى سرائره
نون الهوان من الهوى مسورقة * فإذا هويت فقد لقيت هوانا
ذو العقل يسخو بعيش ساعته * وبالذي بعدها تشحّ يده
وكلّ ذي فطنة ومعرفة * أهمّ من يومه عليه غده
ألا قبّح اللّه الضّرورة إنها * تكلّف أعلى الخلق أدنى الخلائق « 6 »
وللّه درّ الاختبار فإنّه * يبيّن فضل السّبق من غير سابق
وكم قائل : مالي رأيتك راجلا * فقلت له : من أجل أنّك فارس « 7 »
ومن سرّه ألا يرى ما يسوؤه * فلا يتّخذ شيئا يخاف له فقدا « 8 »
وإنّ صلاح الأمر يرجع كلّه * فسادا إذا الإنسان جاز به الحدّا
لا يبرأ المصدور من سقم * في صدره إلا إذا نفثا
وإن أناسا يصبرون تعففا * على فقد عادات الغنى لكرام
خليليّ لو أن همّ النّفو * س دام عليها ثلاثا قتل
ولكنّ شيئا يسمّى السّرور * قديما سمعّنا به ما فعل
هامش
( 1 ) الديوان 335 .
( 2 ) نهاية الأرب 3 / 96 .
( 3 ) الديوان 46 .
( 4 ) عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر الخزامي : أمير شاعر ، ولي شرطة بغداد ، توفي سنة 300 تاريخ بغداد 10 / 340 وفيات الأعيان 2 / 304 .
( 5 ) نهاية الأرب 3 / 96 .
( 6 ) نهاية الأرب 3 / 97 .
( 7 ) نهاية الأرب 3 / 97 .
( 8 ) نفسه 3 / 97 .