وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : إياك ومؤاخاة الأحمق ، فإنه ربما أراد أن ينفعك فضرّك .
وكانوا يقولون : عشر في عشرة هي فيهم أقبح منها في غيرهم : الضيق في الملوك ، والغدر في ذوي الأحساب ، والحاجة في العلماء ، والكذب في القضاة ، والغضب في ذوي الألباب ، والسفاهة في الكهول ، والمرض في الأطباء ، والاستهزاء في أهل البؤس ، والفخر في أهل الفاقة ، والشح في الأغنياء .
ووصف بعض الأعراب فرسا فقال : انتهى ضموره ، وذبل فريره « 1 » ، وظهر حصيره « 2 » ، وتفلّقت غروره « 3 » ، واسترخت شاكلته « 4 » ، يقبل بزبرة الأسد « 5 » ، ويدبر بعجز الذئب .
ومات ابن لسليمان بن علي فجزع عليه جزعا شديدا ، وامتنع من الطعام والشراب ، وجعل الناس يعزونه فلا يحفل بذلك ، فدخل عليه يحيى بن منصور فقال : عليكم نزل كتاب اللّه فأنتم أعلم بفرائضه ، ومنكم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنتم أعرف بسنته ، ولست ممن يعلّم من جهل ، ولا يقوّم من عوج ، ولكني أعزيك ببيت من الشعر . قال : هاته . قال :
وهوّن ما ألقى من الوجد أنني * أساكنه في داره اليوم أو غدا
قال : أعد . فأعاد ، فقال : يا غلام الغداء .
هامش
( 1 ) الفرير : موضع المحبة من معرفة الفرس .
( 2 ) الحصير : لحم ما بين الكتف إلى الخاصرة .
( 3 ) الغرور : في الفخذين كالأخاديد بين الحضائل
( 4 ) الشاكلة : الخاصرة .
( 5 ) الزبرة : الشعر المجتمع على الكاهل .