تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قال : والمحلات : الدلو ، والمقدحة ، والقربة ، والفأس . قال : فأين أنت عن العصا ؟ والصفن خير من الدلو وأجمع . وقال النمر بن تولب :
أفرغت في حوضها صفني لتشربه * في دائر خلق الأعضاد أهدام
وأما العصا فلو شئت أن أشغل مجلسي كله بخصالها لفعلت . وتقول العرب في مديح الرجل الجلد ، الذي لا يفتات عليه بالرأي : « لا ذلك الفحل لا يقرع أنفه » . وهذا كلام يقال للخاطب إذا كان على هذه الصفة ، ولأن الفحل اللئيم إذا أراد الضراب ضربوا أنفه بالعصا . وقد قال أبو سفيان بن حرب بن أمية ، عندما بلغه من تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأم حبيبة ، وقيل له : مثلك تنكح نساؤه بغير إذنه ؟ ! فقال : « ذلك الفحل لا يقرع انفه » . والحمار الفاره يفسده السوط وتصلحه المقرعة . وأنشد لسلامة بن جندل :
أنا إذا ما أتانا صارخ فزع * كان الصراخ له قرع الظنابيب « 1 »
وقال الحجاج : « واللّه لأعصبنكم عصب السلمة ، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل » . وذلك أن الأشجار تعصب أغصانها ، ثم تخبط بالعصي لسقوط الورق وهشيم العيدان : ودخل أبو مجلّز على قتيبة بخراسان ، وهو يضرب رجالا بالعصي ، فقال : أيها الأمير ، إن اللّه قد جعل لكل شيء قدرا ، ووقّت فيه وقتا ، فالعصا للأنعام والبهائم العظام ، والسوط للحدود والتعزير ، والدرة للأدب ، والسيف لقتال العدو والقود .
هامش
( 1 ) الظنبوب : حرف عظم الساق ، يقال : قرع ظنبوبه إذا عزم عليه .