قال : قيل لشريك بن عبد اللّه : كان معاوية حليما . قال : لو كان حليما ما سفه الحق ، ولا قاتل عليا . ولو كان حليما ما حمل أبناء العبيد على حرمه ، ولما أنكح إلا الأكفاء .
وأصوب من هذا قول الآخر ، قال : كان معاوية يتعرض ويحلم إذا أسمع . ومن تعرض للسفيه فهو سفيه .
وقال الآخر : كان يحب أن يظهر حلمه وقد كان طار اسمه بذلك ، فكان يحب أن يزداد في ذلك .
وقال الفرزدق :
وكان يجير الناس من سيف مالك * فأصبح يبغي نفسه من يجيرها
وكان كعنز السوء قامت بظلفها * إلى مدية تحت التراب تثيرها
وقال التّوت اليمانيّ :
على أي باب أطلب الأذن بعد ما * حجبت عن الباب الذي أنا حاجبه
وهذا مثل قوله :
والسبب المانع حظّ العاقل * هو الذي سبّب رزق الجاهل
ومثله :
وربّت حزم كان للسقم علّة * وعلة برء الداء حظ المغفّل
وقال آخر :
يخيب الفتى من حيث يرزق غيره * ويعطى الفتى من حيث يحرم صاحبه
وقال عثمان بن الحويرث ، لعمرو بن العاصي :
له أبوان فهو يدعى إليهما * وشر العباد من له أبوان