وقال المغيرة بن شعبة : لا يزال الناس بخير ما تعجبوا من العجب .
وكان يقال : ترك الضحك من العجب ، أعجب من الضحك بغير عجب .
قال : قدم سعيد بن العاصي على معاوية فقال : كيف تركت أبا عبد الملك ؟ فقال : منفذا لأمرك ، ضابطا لعملك . فقال له معاوية : إنما هو كصاحب الخبزة كفى إنضاجها فأكلها . فقال سعيد : كلا إنه بين قوم يتهادون فيما بينهم كلاما كوقع النبل ، سهما لك وسهما عليك . قال : فما باعد بينه وبينك ؟
فقال : خفته على شرفي ، وخافني على مثله . قال : فأي شيء كان له عندك في ذلك ؟ فقال : أسوءه حاضرا وأسره غائبا .
قال : يا أبا عثمان ، تركتنا في هذه الحروب . قال : نعم : تحملت الثقل وكفيت الحزم ، وكنت قريبا لو دعيت لأجبت ، ولو أمرت لأطعت . قال معاوية : يا أهل الشام : هؤلاء قومي وهذا كلامهم .
قال : وكان الحجاج يستثقل زياد بن عمرو العتكيّ ، فلما أثنى الوفد على الحجاج عند عبد الملك ، والحجاج حاضر ، قال زياد : « يا أمير المؤمنين ، إن الحجاج سيفك الذي لا ينبو ، وسهمك الذي لا يطيش ، وخادمك الذي لا تأخذه فيك لومة لائم » . فلم يكن بعد ذلك أحد أخف على قلبه منه .
وقال شبيب بن شيبة لسلم بن قتيبة : واللّه ما أدري أي يوميك أشرف :
أيوم ظفرك أم يوم عفوك .
قال : وقال غلام لأبيه - وقد قال له : لست لي ابنا - : واللّه لأنا أشبه بك منك بأبيك ، ولأنت أشد تحصينا لأمي من أبيك لأمك .
وكتب عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر ذي الجناحين إلى رجل من إخوانه :
« أما بعد فقد عاقني الشك في أمرك عن عزيمة الرأي فيك . ابتدأتني بلطف عن غير خبرة ، ثم أعقبتني جفاء عن غير ذنب ، فأطمعني أولك في
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 56
مساهمون: الجاحظ
ص٥٦