لأخبرته أن دافة دفّت « 1 » ، ونازلة نزلت ، ونائبة نابت « 2 » ، ونابتة نبتت « 3 » ، كلهم به حاجة إلى معروف أمير المؤمنين وبره .
قال : حسبك يا أبا بحر ، قد كفيت الشاهد والغائب .
وقال غيلان بن خرشة للأحنف : ما بقاء ما فيه العرب ؟ قال : إذا تقلدوا السيوف ، وشدوا العمائم ، وركبوا الخيل ، ولم تأخذهم حمية الأوغاد . قال غيلان : وما حمية الأوغاد ؟ قال : أن يعدوا التواهب فيما بينهم ضيما .
وقال عمر : العمائم تيجان العرب .
وقال : وقيل لأعرابي : ما لك لا تضع العمامة على رأسك ؟ قال : إن شيئا فيه السمع والبصر لحقيق بالصون .
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : جمال الرجل في عمّته ، وجمال المرأة في حقّها .
وقال الأحنف : استجيدوا النعال فإنها خلاخيل الرجال .
قال : وقد جرى ذكر رجل عند الأحنف فاغتابوه فقال : ما لكم وما له ؟
يأكل رزقه ، ويكفي قرنه ، وتحمل الأرض ثقله .
مسلمة بن محارب قال : قال زياد لحرقة بنت النعمان : ما كانت لذة أبيك ؟ قالت : إدمان الشراب ، ومحادثة الرجال .
قال : وقال سليمان بن عبد الملك : قد ركبنا الفاره ، وتبطنا الحسناء ، ولبسنا اللين حتى استخشناه ، وأكلنا الطيب حتى أجمناه « 4 » . فما اليوم إلى شيء أحوج مني إلى جليس يضع عني مئونة التحفظ .
هامش
( 1 ) أي ان قوما أتوا من البادية .
( 2 ) النائبة : الضيوف ينوبون قوما وينزلون عندهم .
( 3 ) اي زاد عددهم بما زاد فيهم من الصغار .
( 4 ) اجمناه : كرهناه ، مللناه .