السرية ، وينقل إلينا حقّنا كما تنقل الذّرّة » . فقال عمر : لشد ما تقارضتما الثناء .
قال : ولما تورّد الحارث بن قيس الجهضمي بعبيد اللّه بن زياد ، منزل مسعود بن عمرو العتكي ، عن غير إذن ، فأراد مسعود إخراجه من منزله ، قال عبيد اللّه : قد أجارتني ابنة عمك عليك ، وعقدها العقد الذي يلزمك ، وهذا ثوبها عليّ وطعامها في مذاخيري « 1 » ، وقد التف علي منزلك . وشهد له الحارث بذلك .
قال : مرّ الشعبي بناس من الموالي يتذاكرون النحو فقال : لئن أصلحتموه إنكم لأول من أفسده .
قال : وتكلم عبد الملك بن عمير ، وإعرابي حاضر ، فقيل له : كيف ترى هذا الكلام ؟ فقال : لو كان الكلام يؤتدم به لكان هذا الكلام مما يؤتدم به .
وقال جرير : « العذرة طرف من البخل » .
وقال جرير : « الخرس خير من الخلابة » .
وقال أبو عمر الضرير : « البكم خير من البذاء » .
قال : وقدم الهيثم بن الأسود بن العريان على عبد الملك بن مروان فقال . كيف تجدك ؟ قال : أجدني قد أبيض مني ما كنت أحب أن يسود ، وأسودّ مني ما كنت أحب أن يبيضّ ، واشتد مني ما كنت أحب أن يلين ، ولان مني ما كنت أحب أن يشتد . ثم أنشد :
اسمع أنبئك بآيات الكبر * نوم العشاء وسعال بالسحر
وقلة النوم إذا الليل اعتكر * وقلة الطعم إذا الزاد حضر
هامش
( 1 ) المذاخير : المصارين .