أبو الحسن المدائني قال : قيل لإنسان بحري : أي شيء تتمنّى ؟ قال : شربة من ماء الفنطاس « 1 » ، والنوم في ظل الشراع ، وريحا دنبداد « 2 » .
وقيل لطفيلي : كم اثنان في اثنين ؟ قال : أربعة أرغفة .
وقال الفلّاس القاصّ : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر ثلاثمائة وستين درهما .
وقلت لملاح لي ، وذلك بعد العصر في رمضان : انظر كم بين عين الشمس وبين موضع غروبها من الأرض ؟ قال : أكثر من مرديين ونصف .
وقال آخر : وقع علينا اللصوص ، فأول رجل داخل دخل علينا السفينة في طول هذا المرديّ « 3 » ، وكان فخذه أغلظ من هذا السكّان ، وأسودّ صاحب السفينة حتى صار أشد سوادا من هذا القير .
وأردت الصعود مرة في بعض القناطر ، وشيخ ملاح جالس ، وكان يوم مطر وزلق ، فزلق حماري فكاد يلقيني لجنبي ، لكنه تماسك فأقعى على عجزه ، فقال الشيخ الملاح : لا إله إلا اللّه ، ما أحسن ما جلس على كوثله « 4 » .
ومررت تبل طين أحمر ومعي أبو الحسن النخاس ، فلما نظر إلى الطين :
أيّ أواري « 5 » تجيء من هذا الطين .
ومررنا بالخلد بعد خرابه ، فقال ، أي اصطبلات تجيء من هذا وقيل لبعضهم : ما المروءة ؟ قال : طهارة البدن ، والفعل الحسن .
هامش
( 1 ) فنطاس : حوض .
( 2 ) دنبداد : كلمة فارسية تعني الريح التي تهب من خلف .
( 3 ) المردي : المجذاف .
( 4 ) كوثل : مؤخر السفينة .
( 5 ) أواري : مواضع العلف .