قال : فكان يجعل السين شيئا والطاء تاء ، فيقول : « فتى زاده الشلتان » .
ومنهم سحيم عبد بني الحسحاس ، قال له عمر بن الخطاب رحمه اللّه وأنشد قصيدته التي يقول أولها :
عميرة ودع إن تجهزت غاديا * كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
فقال له عمر : لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك . فقال له : ما سعرت . يريد ما شعرت ، جعل الشين المعجمة سينا غير معجمة .
ومنهم عبيد اللّه بن زياد والي العراق ، قال لهانئ بن قبيصة : أهرري سائر اليوم ! يريد أحروري .
ومنهم صهيب بن سنان النمري ، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول : إنك لهائن ، يريد إنك لخائن . وصهيب بن سنان يرتضخ لكنة رومية ، وعبيد اللّه بن زياد يرتضخ لكنة فارسية ، وقد اجتمعا على جعل الحاء هاء .
وازدانقاذار لكنته لكنة نبطية ، وكان مثلهما في جعل الحاء هاء . وبعضهم يروي أنه أملى على كاتب له فقال : اكتب : « الهاصل ألف كر « 1 » » فكتبها الكاتب بالهاء كاللفظ بها فأعاد عليه الكلام ، فأعاد الكاتب . فلما فطن لاجتماعهما على الجهل قال : أنت لا تهسن أن تكتب ، وأنا لا أهسن أن أملي ، فاكتب : « الجاصل ألف كر » : فكتبها بالجيم معجمة .
ومنهم أبو مسلم صاحب الدعوة ، وكان حسن الألفاظ جيد المعاني ، وكان إذا أراد أن يقول : قلت لك ، قال : كلت لك . فشارك في تحويل القاف كافا عبيد اللّه بن زياد . كذلك خبرنا أبو عبيدة .
قال : وإنما أتي عبيد اللّه بن زياد في ذلك أنه نشأ في الأساورة عند شيرويه الأسواري ، زوج أمه مرجانة .
هامش
( 1 ) الكر ، بالضم مكيال لأهل العراق ستون قفيزا .