وقال سحيم بن حفص : قالت بنت الحطيئة للحطيئة : « تركت قوما كراما ونزلت في بني كليب بعر الكبش » . فعاتبهم بتفرق بيوتهم .
فقيل لهم : فأنشدونا بعض ما لا تتباين ألفاظه ، ولا تتنافر أجزاؤه .
فقالوا : قال الثقفي :
من كان ذا عضد يدرك ظلامته * إن الدليل الذي ليست له عضد
تنبو يداه إذا ما قل ناصره * ويأنف الضيم إن أثرى له عدد
رمتني وستر اللّه بيني وبينها * عشية آرام الكناس رميم « 1 »
رميم التي قالت لجارات بيتها * ضمنت لكم ألا يزال يهيم
ألا رب يوم لو رمتني رميتها * ولكن عهدي بالنضال قديم
وأنشدوا :
ولست بدميجة في الفرا * ش وجّابة يحتمي أن يجيبا
ولا ذي قلازم عند الحياض * إذا ما الشريب أراب الشريبا
وقال أبو نوفل بن سالم لرؤبة بن العجاج : يا أبا الجحاف ، مت إذا شئت . قال : وكيف ذلك ؟ قال : رأيت عقبة بن رؤبة ينشد رجزا أعجبني .
قال : إنه يقول ، لو كان لقوله قران ! وقال الشاعر :
مهاذبة مناجبة قران * منادبة كأنهم الأسود
وأنشد ابن الأعرابي :
وبات يدرس شعرا لا قران له * قد كان نقّحه حولا فما زادا
وقال الآخر ، بشار :
فهذا بديه لا كتحبير قائل * إذا ما أراد القول زوره شهرا
هامش
( 1 ) ستر اللّه : الاسلام أو الشيب . آرام الكنائس : وهو اسم موضع . رميم : اسم خليلته .