وقد كان في آل زياد غير واحد يسمى شيرويه . قال : وفي دار شيرويه عاد علي بن أبي طالب زيادا من علة كانت به .
فهذا ما حضرنا من لكنة البلغاء والخطباء والشعراء والرؤساء . فأما لكنة العامة ومن لم يكن له حظ في المنطق فمثل فيل مولى زياد فإنه قال مرة لزياد « اهدوا لنا همار وهش » . يريد حمار وحش . فقال زياد : ما تقول ويلك ! قال : « أهدوا إلينا أيرا » . يريد عيرا . فقال زياد : الأول أهون ! وفهم ما أراد .
وقالت أم ولد لجرير بن الخطفي ، لبعض ولدها : « وقع الجردان في عجان أمكم » « 1 » ، فأبدلت الذال من الجرذان دالا وضمت الجيم ، وجعلت العجين عجانا . وقال بعض الشعراء في أم ولد له ، يذكر لكنتها :
أول ما أسمع منها في السحر * تذكيرها الأنثى وتأنيث الذكر
والسوءة السوآء في ذكر القمر
لأنها كانت إذا أرادت أن تقول القمر ، قالت : الكمر .
وقال ابن عباد : ركبت عجوز سندية جملا ، فلما مضى تحتها متخلعا اعتراها كهيئة حركة الجماع ، فقالت : هذا الذمل يذكرنا بالسر . تريد أنه يذكرها بالوطء ، فقلبت السين شينا والجيم ذالا . وهذا كثير .
وباب آخر من اللكنة . قيل لنبطي : لم ابتعت هذه الأتان ؟ قال :
« أركبها وتلد لي » فجاء بالمعنى بعينه ولم يبدل الحروف بغيرها ، ولا زاد فيها ولا نقص ، ولكنه فتح المكسور حين قال وتلد لي ، ولم يقل تلد لي .
قال : والصقلبي يجعل الذال المعجمة دالا في الحروف .
هامش
( 1 ) الجردان ، بالضم : قضيب ذوات الحوافر ، أو هي عام . والعجان ما بين السوأتين .