قال : ولكل لغة حروف تدور في أكثر كلامها كنحو استعمال الروم للسين ، واستعمال الجرامقة للعين « 1 » .
وقال الأصمعي : ليس للروم ضاد ، ولا للفرس ثاء ، ولا للسرياني ذال .
[ تنافر الألفاظ والحروف ]
قال : ومن ألفاظ العرب ألفاظ تتنافر ، وإن كانت مجموعة في بيت شعر لم يستطع المنشد إنشادها إلا ببعض الاستكراه . فمن ذلك قول الشاعر :
وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر
ولما رأى من لا علم له أن أحدا لا يستطيع أن ينشد هذا البيت ثلاث مرات في نسق واحد فلا يتعتع ولا يتلجلج ، وقيل لهم إن ذلك إنما اعتراه إذ كان من أشعار الجن ، صدقوا بذلك .
ومن ذلك قول ابن يسير في أحمد بن يوسف حين استبطأه :
هل معين على البكا والعويل * أم معز على المصاب الجليل
ميّت مات وهو في ورق العيش * مقيم به وظل ظليل « 2 »
في عداد الموتى وفي عامري الدن * يا أبو جعفر أخي وخليلي
لم يمت ميتة الوفاة ولكن * مات عن كل صالح وجميل
لا أذيل الآمال بعدك إني * بعدها بالآمال حق بخيل
كم لها وقفة بباب كريم * رجعت من نداه بالتعطيل « 3 »
ثم قال :
لم يضرها ، والحمد للّه ، شيء * وانثنت نحو عزف نفس ذهول
هامش
( 1 ) الجرامقة : طائفة من الكلدانيين ، أي السريانيين .
( 2 ) ورق العيش : نضرته وحداثته .
( 3 ) التعطيل : الاخلاء وترك الشيء ضياعا .