والسلامة من الصفير ، فذكر عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر ، سلامة لفظ زيد لسلامة أسنانه ، فقال في كلمة له :
قلت قوادحها وتمّ عديدها * فله بذاك مزية لا تنكر
ويروى : « صحت مخارجها وتم حروفها » . المزية : الفضيلة .
وزعم يحيى بن نجيم بن معاوية بن زمعة ، أحد رواة أهل البصرة .
قال : قال يونس بن حبيب ، في تأويل قول الأحنف بن قيس :
أنا ابن الزافرية أرضعتني * بثدي لا أجد ولا وخيم
أتمتني فلم تنقص عظامي * ولا صوتي إذا جد الخصوم
قال : إنما عنى بقوله عظامي أسنانه التي في فمه ، وهي التي إذا تمت تمت الحروف ، وإذا نقصت نقصت الحروف .
وقال يونس : وكيف يقول مثله : « أتمتني فلم تنقص عظامي » وهو يريد بالعظام عظام اليدين والرجلين وهو أحنف من رجليه جميعا . مع قول الحتات له : « واللّه إنك لضئيل ، وإن أمك لورهاء » . وكان أعرف بمواقع العيوب وأبصر بدقيقها وجليلها . وكيف يقول ذلك وهو نصب عيون الأعداء والشعراء والأكفاء ، وهو أنف مضر الذي تعطس عنه ، وأبين العرب والعجم قاطبة .
قالوا : ولم يتكلم معاوية على منبر جماعة منذ سقطت ثناياه في الطست .
قال أبو الحسن وغيره : لما شق على معاوية سقوط مقادم فيه قال له يزيد ابن معن السلمي : « واللّه ما بلغ أحد سنك إلا أبغض بعضه بعضا ، ففوك أهون علينا من سمعك وبصرك » . فطابت نفسه .
قال : وسألت مباركا الزنجي الفاشكار « 1 » ، ولا أعلم زنجيا بلغ في
هامش
( 1 ) الفاشكار : الفلاح . الفشكرة : الفلاحة .