إن صدق القوم فأنت كذاب * أو نطق القوم فأنت هياب
أو سكت القوم فأنت قبقاب « 1 » * أو أقدموا يوما فأنت وجاب « 2 »
وأنشدني في هذا المعنى أيضا :
ولست بدميجة في الفرا * ش وجابة يحتمي أن يجيبا
ولا ذي قلازم عند الحياض * إذا ما الشريب أراب الشريبا
الدميجة : الثقيل عن الحركة . والقلازم : كثرة الصياح . وأنشدني :
رب غريب ناصح الجيب * وابن أب متهم الغيب
ورب عياب له منظر * مشتمل الثوب على العيب
وأنشدني أيضا :
وأجرأ من رأيت بظهر غيب * على عيب الرجال ذوو العيوب .
[ أثر الأسنان في البيان ]
وقال سهل بن هارون : « لو عرف الزنجي فرط حاجته إلى ثناياه في إقامة الحروف ، وتكميل آلة البيان ، لما نزع ثناياه » .
وقال عمر بن الخطاب رحمه اللّه في سهيل بن عمرو الخطيب : « يا رسول اللّه ، انزع ثنيتيه السفليين حتى يدلع لسانه ، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا .
وإنما قال ذلك لأن سهيلا كان أعلم من شفته السفلى .
وقال خلاد بن يزيد الأرقط : خطب الجمحي خطبة نكاح أصاب فيها معاني الكلام ، وكان في كلامه صفير يخرج في موضع ثناياه المنزوعة ، فأجابه زيد بن علي بن الحسين بكلام في جودة كلامه ، إلا أنه فضله بحسن المخرج
هامش
( 1 ) قبقاب : كثير الكلام .
( 2 ) الوجاب : الجبان الفرق .