يعطش حتى يعطش البعير ، ولا يهاب حتى يهاب السيل ، وكان واللّه خير ما يكون حين لا تظن نفس بنفس خيرا » .
وكان زيد بن جندب أشغى أفلح « 1 » ولولا ذلك لكان أخطب العرب قاطبة .
وقال عبيدة بن هلال اليشكري في هجائه له :
أشغى عقبناة وناب ذو عصل « 2 » * وفلح باد وسن قد نصل
وقال عبيدة أيضا فيه :
ولفوك أشنع حين تنطق فاغرا * من في قريح قد أصاب بريرا « 3 »
وقد قال الكميت :
تشبه في الهام آثارها * مشافر قرحى أكلن البريرا
وقال النمر بن تولب في شنعة أشداق الجمل :
كم ضربة لك تحكي فاقراسية * من المصاعب في أشداقه شنع « 4 »
القراسية : بعير أضجم « 5 » . والضجم اعوجاج في الفم ، والفقم مثله .
والروق : ركوب السن الشفة .
وفي الخطباء من كان أشغى ، ومن كان أشدق ، ومن كان أروق ، ومن كان أضجم ، ومن كان أفقم . وفي كل ذلك قد روينا الشاهد والمثل .
هامش
( 1 ) الشغا : اختلاف نبتة الأسنان بالطول والقصر ، والدخول والخروج . والفلح : شق في الشفة العليا ، فإذا كان في العليا فهو علم .
( 2 ) العقبناة : العقاب الحديدة المخالب . والعصل : الالتواء .
( 3 ) القريح : المصاب بالقرحة ، فيهدل لذلك مشفره . والبرير : الأول من ثمر الأراك .
( 4 ) المصاعب : جمع مصعب ، وهو الفحل .
( 5 ) أضجم : البعير المعوج الفم .