كقس إياد أو لقيط بن معبد * وعذرة والمنطيق زيد بن جندب
وأول هذه المرثية قوله :
نعى ابن حريز جاهل بمصابه * فعمّ نزارا بالبكا والتحوب « 1 »
نعاه لنا كالليث يحمي عرينا * وكالبدر يعشي ضوؤه كل كوكب
وأصبر من عود وأهدى إذا سرى * من النجم في داج من الليل غيهب « 2 »
وأذرب من حد السنان لسانه * وأمضى من السيف الحسام المشطب « 3 »
زعيم نزار كلها وخطيبها * إذا قام طأطأ رأسه كل مشغب
سليل قروم سادة ثم قالة * يبذون يوم الجمع أهل المحصب
كقس إياد أو لقيط بن معبد * وعذرة والمنطيق زيد بن جندب
في كلمة له طويلة . وإياهم عنى الشاعر بقوله :
يرمون بالخطب الطوال وتارة * وحي الملاحظ خيفة الرقباء
قال : أخبرني محمد بن عباد بن كاسب ، كاتب زهير ومولى بجيلة من سبي دابق ، وكان شاعرا راوية ، وطلابة للعلم علامة ، قال : سمعت أبا داود ابن حريز يقول وقد جرى شيء من ذكر الخطب وتحبير الكلام واقتضابه ، وصعوبة ذلك المقام وأهواله ، فقال : « تلخيص المعاني رفق . والاستعانة بالغريب عجز ، والتشادق من غير أهل البادية بغض ، والنظر في عيون الناس عي ، ومس اللحية هلك ، والخروج مما بني عليه أول الكلام إسهاب » .
قال : وسمعته يقول : « رأس الخطابة الطبع ، وعمودها الدربة ، وجناحاها رواية الكلام ، وحليها الإعراب ، وبهاؤها تخير الألفاظ . والمحبة مقرونة بقلة الاستكراه » . وأنشدني بيتا له في صفة خطباء إياد :
هامش
( 1 ) التحوب : البكاء في جزع وصياح .
( 2 ) العود ، بالفتح : الجمل المسن وفيه بقية .
( 3 ) الذرب : الحدة . الحسام : القاطع . المشطب : الذي فيه طرائق في متنه .