يرمون بالخطب الطوال وتارة * وحي الملاحظ خيفة الرقباء
فذكر المبسوط في موضعه ، والمحذوف في موضعه ، والموجز ، والكناية والوحي باللحظ ودلالة الإشارة . وأنشدني له الثقة في كلمة له معروفة :
الجود أخشن مسا يا بني مطر * من أن تبزّكموه كف مستلب
ما أعلم الناس إن الجود مدفعة * للذم لكنه يأتي على النشب
قال : ثم لم يحفل بها ، فادعاها مسلم بن الوليد الأنصاري ، أو ادعيت له . وكان أحد من يجيد قريض الشعر وتحبير الخطب .
وفي الخطباء من يكون شاعرا ويكون إذا تحدث أو وصف أو احتج بليغا مفوها بينا ، وربما كان خطيبا فقط وبيّن اللسان فقط .
فمن الخطباء الشعراء ، الأبيناء الحكماء : قس بن ساعدة الإيادي .
والخطباء كثر ، والشعراء أكثر منهم ، ومن يجمع الشعر والخطابة قليل .
ومنهم : عمرو بن الأهتم المنقري ، وهو المكحل ، قالوا : كأن شعره في مجالس الملوك حلل منشورة . قيل لعمر بن الخطاب رحمه اللّه : « قيل للأوسية أي منظر أحسن ؟ فقالت : قصور بيض في حدائق خضر » ، فأنشد عند ذلك عمر بن الخطاب ، بيت عدي بن زيد العبادي :
كدمى العاج في المحاريب أو كال * بيض في الروض زهره مستنير
قال : فقال قسامة بن زهير : « كلام عمرو بن الأهتم آنق ، وشعره أحسن » . هذا ، وقسامة أحد أبيناء العرب .
ومن الخطباء الشعراء : البعيث المجاشعي ، واسمه خداش بن بشر بن بيبة .
ومن الخطباء الشعراء : الكميت بن زيد الأسدي ، وكنيته أبو المستهل .
ومن الخطباء الشعراء : الطرماح بن حكيم الطائي ، وكنيته أبو نفر . قال